فيسبوك تويتر RSS



العودة   منتديات ستوب > المنتديات الإسلامية > السيرة النبوية وقصص تاريخ الاسلام ورجاله

السيرة النبوية وقصص تاريخ الاسلام ورجاله السيرة النبوية.الاسراء والمعراج.السنة النبوية الصحيحة. صحيح البخاري.صحيح مسلم.تاريخ بني أمية.التاريخ العباسي.التاريخ الأندلسي. التاريخ الفاطمي.التاريخ الاسلامي.تاريخ وتراجم.متون السيرة.تراجم السيرة النبوية.التأريخ الإسلامي.قصص التائبين.قصص الانبياء والرسل.قصص القران.قصص البطولات الاسلامية



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #4  
قديم July 15, 2013, 04:15 AM
 

4رمضان


البيعة للأدارسة في المغرب

من حوادث اليوم الرابع من رمضان تلقي العلويين الأدارسة البيعة في المغرب
قال د.عبد الهادي التازي في كتابه (الأصول التاريخية بالمشرق لآل البيت بالمغرب):
ـ كان أول قادم إلى المغرب من ذرية الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو المولى إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وذلك بإجماع المؤلفين الذين كتبوا عن تاريخ المغرب بعد ظهور الإسلام...
وقد كان وصول إدريس إلى أفريقيا عبر البحر الأحمر بعد وقفة (فخ) التي جرت يوم ثامن ذي الحجة سنة 169هـ.
ومن طنجة التي نزل بها إدريس بادئ الأمر وجه نداءه التاريخي إلى المغاربة، ولم يلبث أن تلقى البيعة يوم الجمعة رابع رمضان سنة 172هـ حيث أنشأ مملكة في المغرب مستقلة عن الخلافة العباسية ببغداد.
وقد أغضبت تلك الحركة العباسيين ببغداد فبعثوا بمن احتال عليه وقام باغتياله. لكن الدولة التي انشأها استمرت بجهود ابنه إدريس الثاني الذي انشأ له سنة 192هـ عاصمة تحمل اسم فاس.


ثورة خالد الدريوش وسهل بن سلامة

ومن حوادث اليوم الرابع من رمضان ثورة خالد الدريوش وسهل بن سلامه
جاء في تاريخ الطبري (5/132) في حوادث سنة 201 للهجرة قال:
وفي هذه السنة تجردت المطوعة للنكير على الفساق ببغداد. ورئيسهم خالد الدريوش وسهل بن سلامة الأنصاري.
وكان السبب في ذلك أن فساق الحربية والشطّار الذين كانوا ببغداد والكرخ آذوا الناس أذى شديدا، وأظهروا الفسق وقطع الطريق، وأخذ الغلمان والنساء علانية من الطرق، فكانوا يجتمعون فيأتون الرجل فيأخذون ابنه فيذهبون به فلا يقدر أن يمتنع، وكانوا ـ أي الشطار والفساق ـ يجتمعون فيأتون القرى فيكاثرون أهلها ويأخذون ما قدروا عليه من متاع وغير ذلك ، لا سلطان يمنعهم ولا يقدر على ذلك منهم ، لأن السلطان كان يعتز بهم وكانوا بطانته .
فلما رأى الناس ذلك وما قد أُخذ منهم وما بيع من متاع في أسواقهم، وأن السلطان لا يغير عليهم قام صلحاء كل رَبَض ودرب ، فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا:
ـ إنما في الدرب الفاسق والفاسقان إلى العشرة ، وقد غلبوكم وأنتم أكثر منهم، فلو اجتمعتم حتى يكون أمركم واحداً لقمعتم هؤلاء الفساق.
فقام رجل من ناحية طريق الأنبار يقال له (خالد الدريوش) فدعا جيرانه وأهل بيته وأهل محلة على أن يعاونوه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فأجابوه إلى ذلك ، وشد على من يليه من الفساق والشطار فمنعهم مما كانوا يصنعون ، إلا أنه كان لا يرى أن يغير على السلطان شيئا . (أي لا يخرج على الحاكم)
ثم قام من بعده رجل من أهل الحربية يقال له سهل بن سلامة الأنصاري من أهل خراسان فدعا الناس إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعلق مصحفاً في عنقه ، ثم بدأ بجيرانه وأهل محلة فأمرهم ونهاهم فقبلوا منه ، ثم دعا الناس جميعاً إلى ذلك فأتاه خلق كثير فبايعوا ، ثم إنه طاف ببغداد وأسواقها وطرقها ومنع كل من يخفر ويجبي المارة. فقوي على ذلك.
وقام في ذلك سهل يوم الخميس لأربع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين في مسجد طاهر بن الحسين، الذي كان بناه في الحربية... إلا أن ذلك استثار السلطان.
يقول ابن الجوزي في المنتظم (10/93) وقوتل سهل من قبل السلطان ، قاتله عيسى محمد بن أبي خالد فقاتل فضرب ضربة بالسيف فرجع إلى منزله ، ثم اعتذر إليه عيسى.


سقوط سرقسطة في يد الإفرنج:

وفي اليوم الرابع من شهر رمضان سنة 512هـ. سقطت في يد الافرنج مدينة سرقسطة من بلاد الأندلس.
قال ابن المقرّي في نفح الطيب: (1/150) سرقسطة بناها قيصر ملك روما الذي تؤرخ من مدته مدة الصفر قبل مولد المسيح على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام ، وتفسير اسمها قصر السيد لأنه اختار ذلك المكان في الأندلس.
وقيل: إن موسى بن نصير - فاتح الأندلس - شرب من ماء نهر جلق بسرقسطة فاستعذبه، وحكم أنه لم يشرب بالأندلس أعذب منه، وسأل عن اسمه فقيل جلق، ونظر إلى ما هي عليه من البساتين فشبهها بغوطة جلق الشام.
وذكر غير واحد أن في كورة سرقسطة الملح الاندراني الأبيض الصافي الأملس الخالص، وليس في الأندلس موضع فيه مثل هذا الملح.
ثم قال ابن المقري: وأخذ العدو دمره الله تعالى مدينة سرقسطة يوم الأربعاء لأربع خلون من رمضان سنة اثنتي عشرة وخمسمائة للهجرة (512هـ).
وأشار صاحب الحلة السيراء (2/248) إلى اضطراب أحوال سرقسطة قبل سقوطها بيد الافرنج فقال :
ـ في سنة 503هـ تولى عماد الدولة أبو مروان عبد الملك بن أحمد ، وشرط عليه أهل سرقسطة ألا يستخدم الروم ولا يلابسهم ، فنقض بعد أيام بسيرة ذلك لما شعر من ميل الناس إلى الملثمين ، وأقام بحصن روطة ، واستدعى أهل سرقسطة محمد بن الحاج اللمتوني والي بلنسية ، وأمكنوه من البلد ، وجرت قصص طويلة أفضت إلى تغلب الروم على سرقسطة.
وقد هجرها المسلمون بعد ذلك.
فعلى سبيل المثال يورد ابن الابار البلنسي في تكملة ابن بشكوال (1/39) ترجمة الإمام أحمد بن محمد بن سعيد فيقول عنه :
ـ إنه من أهل سرقسطة، يكنى أبا جعفر ويعرف بابن أقلبير كان فقهياً مشاوراً. وخرج من وطنه سرقسطة بعد أن ملكها الروم صلحا يوم الأربعاء لأربع خلون من رمضان وسكن بلنسية إلى أن توفي بها. ويقول مثل هذا عن أيوب بن محمد بن وهب... والكثير غيرهما مثلهما.


المسلمون يسترجعون أنطاكية من أيد الصليبين

في سنة 666 هـ

كانت مدينة أنطاكية من مدن الشام التي شملها الفتح الإسلامي في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، وقد فتحها المسلمون عقب معركة اليرموك بقيادة أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - ، وظلت هذه المدينة بأيدي المسلمين إلى أن بدأت الحملات الصليبية على بلاد الإسلام سنة 491هـ ، فكانت من أوائل المدن التي سقطت في قبضة الصليبيين مدينة أنطاكية ؛ وذلك لأهميتها البالغة عندهم بحكم موقعها المتحكم في الطرق الواقعة في المناطق الشمالية للشام ؛ ولأنها مقر مملكة هرقل أيام الفتح الإسلامي للشام ، فعملوا على إزالة أي أثر إسلامي فيها ، وحولوا المساجد إلى كنائس ، واهتموا بتحصينها غاية الاهتمام لتكون نقطة انطلاق لهم إلى البلاد الأخرى ، حتى بنوا عليها سوراً طوله اثنا عشر ميلاً ، وعلى هذا السور ما يقارب مائة وستة وثلاثين برجاً ، وفي هذه الأبراج ما يقارب أربعة وعشرين ألف شرفة ، يطوف عليها الحراس كل يوم وليلة على التناوب ، فغدت من أعظم المدن في ذلك الحين مناعة وحصانة .


وظلت أنطاكية في أيدي الصليبيين قرابة مائة وسبعين عاماً حتى قيض الله لها من يخلصها منهم وهو الملك الظاهر بيبرس الذي تولى سلطنة المماليك سنة 658هـ ، وأخذ على عاتقه استرجاع البلاد الإسلامية من أيدي الصليبيين ، فقام بطرد التتار من الشام إلى العراق ليتفرغ لقتال الصليبيين ، وبدأ يفتح المدن ، الواحدة تلو الأخرى ، ففتح قيسارية وأرسوف وصفد ، ثم أخذ الكرك ويافا ، وضرب قلعة عكا ، ثم نزل على حصن الأكراد فحمل إليه أهله من الفرنج الأعطيات فأبى أن يقبلها وقال : " أنتم قتلتم جنديّاً من جيشي وأريد ديته مائة ألف دينار " ، وبذلك مهد الطريق لفتح أنطاكية ، واستطاع عزلها عن المدن المجاورة ، وقَطَع كل الإمدادات عنها .


وفي الرابع والعشرين من شعبان سنة 666هـ خرج بيبرس من طرابلس ، دون أن يطلع أحدًا من قادته على وجهته ، وأوهم أنه يريد بلداً آخر غير أنطاكية ، فنزل على حمص ، ومنها إلى حماة ، ثم إلى فامية ، وكان يسير بالليل وينزل على البلاد بالنهار ، حتى لا يتمكن الصليبيون من معرفة هدفه ، وعمل على تقسيم جيشه إلى ثلاث فرق ، اتجهت فرقة منها إلى ميناء السويدية لتقطع الصلة بين إنطاكية والبحر ، وفرقة أخرى اتجهت إلى الشمال لسد الممرات بين قلقلية والشام ، ومنع وصول الإمدادات من أرمينية الصغرى .


أما الفرقة الرئيسية التي كانت بقيادته فتوجهت مباشرة إلى إنطاكية ، وضرب حولها حصارًا محكمًا في أول رمضان سنة 666هـ .

وبعد أن فرض عليها الحصار طلب أهلُها الأمان ، وأرسلوا وفداً للتفاوض معه ، ولكنهم اشترطوا شروطاً رفضها بيبرس فشدّد في حصارهم حتى فتحها بالقوة في الرابع عشر من شهر رمضان سنة 666هـ ، وغنم المسلمون الغنائم الكثيرة ، وأُطْلق من فيها من أسرى المسلمين ، وعادت هذه المدينة إلى المسلمين بعد أن سيطر عليها الصليبون مائة وسبعين عاماً ، وكان سقوط إنطاكية أعظم فتح حققه المسلمون على الصليبيين بعد معركة حطين .



فتح قيسارية:

وأورد خليفة بن خياط في تاريخه (1/337) أن مسلمة بن عبد الملك غزا فأدرب من ملطية فأناخ على قيسارية فافتتحها عنوة ، وذلك لأربع خلون من شهر رمضان سنة سبع ومائة للهجرة.
وقيسارية هذه غير قيسارية التي في فلسطين ، التي فتحها المسلمون أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كتب إلى معاوية رضي الله عنه ـ وكان من أمرائه في الشام :
ـ أما بعد فإني قد وليتك قيسارية فسر إليها ، واستنصر الله عليهم ، وأكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله. الله ربنا وثقتنا ورجاؤنا ومولانا. نعم المولى ونعم النصير.


ولادة المحدث أبو القاسم السمرقندي:

وفي الرابع من شهر رمضان سنة 454هـ بدمشق ولد الإمام المحدث أبو القاسم إسماعيل بن أبي بكر السمرقندي الدمشقي المولد البغدادي الدار (بغية الطلب في تاريخ حلب 4/1619).
كان أبوه من أهل سمرقند، ونزل دمشق، وولد له بها أبو القاسم يوم الجمعة وقت الصلاة. وحمله والده إلى بغداد فكان له في الحديث النبوي شأن عظيم.
يقول عنه تلميذه أبو سعد: سمعت أبا القاسم به السمرقندي يقول مذاكرة:
رَأيت النبي صلى الله عليه وسلم كأنه مريض، فدخلت عليه وكنت أقبل أخمص قدميه وأُمِرّ وجهي عليهما، فحكيت لأبي بكر بن الخاضبة ـ رحمه الله ـ فقال لي:
ـ أبشر يا أبا القاسم بطول البقاء، وانتشار الرواية عنك لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن تقبيل رجله اتباع أثره ، وأما مرض النبي فيحدث وهن في الإسلام.
فما أتى على هذا الحديث إلا قليل حتى وصل الخبر أن الافرنج استولت على بيت المقدس!
وكان ابن السمرقندي مكثراً ثقة صاحب نسخ وأصول. وكان دلالاً في الكتب، وبقي إلى أن خلت بغداد وصار محدثها كثرة وإسناداً، وأملى في جامع المنصور زيادة على ثلاثمائة مجلس في الجمعات بعد الصلاة.
وكان أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطالي يقول: أبو القاسم بن السمرقندي أستاذ خراسان والعراق.


وفاة زياد بن أبي سفيان

وممن توفي في اليوم الرابع من شهر رمضان القائد الأموي الشهير زياد بن أبي سفيان ، ويقال: زياد بن أبيه ، وزياد بن سمية.
قال عنه ابن عبد البر في الاستيعاب (2/530) اختلف في وقت مولده، فقيل: ولد عام الهجرة وقيل قبل الهجرة، ويكنى أبا المغيرة، ليست له صحبة ولا رواية. وكان رجلاً عاقلاً في دنياه داهية خطيبا له قدر وجلالة عند أهل الدنيا.
وكان عمر بن الخطاب قد استعمله على بعض صدقات البصرة أو بعض أعمالها. وقيل: بل كاتباً لأبي موسى.
صار زياد مع علي رضي الله عنه فاستعمله على بعض أعماله فلم يزل معه إلى أن قتل رضي الله عنه، وانخلع بعدها الحسن لمعاوية رضي الله عنهما فاستلحقه معاوية وولاه العراقين.
ولم يزل كذلك إلى أن توفي بالكوفة وهو أمير المِصْرين، وهو الذي حفر نهر الأبلّة حتى بلغ موضع الجبل.
كان طويلاً جميلا يكسر إحدى عينيه. روي عن ابن عباس قال: بعث عمر بن الخطاب زياداً في إصلاح فسادٍ وقع في اليمن فرجع من وجهه (بعد تنفيذ مهمته) وخطب خطبة لم يسمع الناس بمثلها فقال عمرو بن العاص:
ـ أما والله لو كان هذا الغلام قرشياً لساق العرب بعصاه، فقال أبو سفيان بن حرب :
ـ أما والله إني لأعرف الذي وضعه في رحم أمه. وأقر أبو سفيان ببنوته، فذلك الذي حمل معاوية على ما صنع بزياد. (استلحقه وقربه وولاه)
قال أبوعمر: روينا أن زياداً كتب إلى معاوية إني قد أخذت العراق بيميني وبقيت شمالي فارغة. يعرض له بالحجاز ، فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فقال:
ـ اللهم اكفنا شمال زياد.
فعرضت له قرحة في شماله فمات.
مات زياد بن أبي سفيان بالكوفة يوم الثلاثاء لأربع خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وهو ابن ثلاث وخمسين للهجرة سنة.


فتح مدينة بلغراد

في 4 من رمضان 927 هـ الموافق 8 من أغسطس 1521م: نجح السلطان العثماني في فتح مدينة بلغراد التي كانت تعد مفتاح أوربا الوسطى وصاحبة أقوى قلعة على الحدود المجرية العثمانية، وقد حاصر العثمانيون هذه المدينة ثلاث مرات: سنة 1441م و1456م و1492م لكنهم لم يستطيعوا الاستيلاء عليها إلا في عهد القانوني.

إعلان الحرب على ألمانيا:

في 4 من رمضان 1073 هـ الموافق 12 من أبريل 1663م: أعلنت الدولة العثمانية الحربَ على ألمانيا بعد 56 عامًا من معاهدة سيتفاتوروك التي أوقفت الحرب السابقة بين الجانبين، وكان سبب الحرب هذه المرة هو بناء الألمان قلعة حصينة على الحدود مع الدولة العثمانية.


يتبع

رد مع اقتباس
منتديات مجلة البدل خياطة ستوب عالم الجن منتدى كتب الكترونية بنك المعلومات خدمات حكومية بحوث علمية تحاضير عروض بوربوينت قصائد خواطر مقالات قصص منتدى الطب التداوي بالاعشاب تطوير الذات ريجيم منتدى حوامل الحياة الزوجية رياض الاطفال كروشية خياطه ازياء تسريحات مكياج العناية بالبشرة الطبخ مقبلات حلويات ديكور تصاميم معمارية اثاث عالم الحيوانات تغريدات صور انمي
  #5  
قديم July 15, 2013, 04:18 AM
 

5 رمضان

تسجيل أسماء الحجاج:

قبل أن نبدأ بسرد بعض الأحداث البارزة التي وقعت في الخامس من رمضان خلال التاريخ نشير إلى ما أورده الفاكهي في كتابه (أخبار مكة 1/399) قال:
حدثنا عبد الله بن عمران قال حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: بلغني والله أعلم: أن الحجاج يكتبون في خمس من شهر رمضان يمضين (أي تسجل في الملأ الأعلى أسماء من سيحج في الموسم) فمن كتب اسمه وافى الموسم إن شاء الله تعالى...

دخول المعز الفاطمي القاهرة:

ومن حوادث الخامس من رمضان ما ذكره في (مآثر الانافة 1/310) أن المعز لدين الله الفاطمي بعد أن استقر له أمر المغرب أرسل قائده جوهراً الصقلي فافتتح له مصر وبنى له القاهرة والجامع الأزهر فيها ثم دعاه جوهر إليها فدخل المعز الفاطمي القاهرة لخمس خلون من رمضان سنة 362هـ. وكان قد زينت له.

زلزال في قزوين:

وجاء في كتاب ( التدوين في أخبار قزوين ) أنه لما وقعت الزلزلة العظيمة في قزوين ليلة الخامس من رمضان سنة 513هـ وحدث بسببها خرابٌ كثير خَرِبت مقصورة الجامع لأبي حنيفة رحمه الله، وانكسرت القبة، واحتاج إلى إعادتها، فالتمس الناس من الأمير الزاهد خمارتاش العمادي - لرغبته في الخير - أن يعيد عمارتها، فلما أمر بالعمارة نقضت المقصورة، فوجد تحت المحراب المنصوب في الجدار لوح منقور عليه النص التالي:
ـ الحمد لله رب العالمين وصلواته على محمد وآله أجمعين. أمر الملك العادل المظفر المنصور عضد الدين علاء الدولة... أبو جعفر محمد بن وشمن زيار حسام أمير المؤمنين أطال الله بقاءه بتخليد هذا اللوح ذكر ما رآه وأباحه من ماء واد بني دزج والبرك الخاصة أهل قزوين ليشربوا وليسحبوه إلى مزارعهم وكرومهم في القصبة على النصفة، وتحريم أخذ ثمن له، وإلزام مؤنةٍ عليه على التأبيد. فمن غيّر ذلك أو نقضه أو خالف مرسومه فقد باء بغضب من الله واستحق اللعنة واستوجب العقاب الأليم ( فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ). وكتب في شهر رمضان سنة اثنين وعشرين وأربعمائة.


وفاة الزاهد حماد الدباس رجل من الصالحين:

وفي اليوم الخامس من شهر رمضان سنة 525هـ توفي الشيخ حماد بن مسلم الدباس الرحبي الزاهد شيخ الشيخ عبد القادر الكيلاني.
قال عنه في (شذرات الذهب 2/74) كان أمياً لا يكتب، له أصحاب وأتباع وأموال وكرامات وقد دونوا كلامه في مجلدات، وكان شيخ العارفين في زمانه.
قال السخاوي : كان قد سافر وتغرب ولقي المشايخ، وجاهد نفسه بأنواع المجاهدات وزاول أكثر المهن والصنائع في طلب الحلال والتورع في الكسب والتحري ، ثم فتح له بعد ذلك خير كثير، وأملى في الآداب والأعمال والعلوم المتعلقة بالمعرفة وتصحيح المعاملات شيئاً كثيراً.
ومن كلامه: انظر صنعه تستدل عليه، ولا تنظر إلى صنع غيره فتعمى عنه. من هرب من البلاء لا يصل إلى باب الولاء. اللسان ترجمان القلب والنظر فإذا زال في القلب والنظر من الهوى كان نطقه حكمة.
توفي الشيخ حماد بن مسلم رحمه الله ليلة السبت الخامس من شهر رمضان ودفن في مقبرة الشوينزية.


ولاية ابن حمدون علي قرطبة:

وفي اليوم الخامس من شهر رمضان 539 تولى إمارة قرطبة ابن حمدون.
قال ابن الأبار البلنسي في (التكملة لكتاب الصلة 1/235) حمدون بن محمد بن علي بن حمدون التغلبي من أهل قرطبة وقاضي الجماعة بها، يكني أبا جعفر، سمع من أبيه وغيره، وولي قضاء بلده بعد أبي عبد الله بن الحاج الشهيد الذي قتل في صلاة الجمعة في الركعة الأولى منها.
وكان أمر الملثمين قد اختل في تلك المدة واضطرب وقام عليهم ابن قسي بغرب الأندلس. وكان ابن حمدون على قضاء قرطبة فصارت إليه الرياسة ودعي له بالإمارة يوم الخميس الخامس من رمضان تسع وثلاثين وخمس, وتسمى بأمير المسلمين المنصور بالله ودعي له على منابر قرطبة وأكثر منابر البلاد الأندلسية.
ولكن ولايته لم تطل أكثر من أربعة عشر يوماً وتعاورته المحن ، فخرج إلى العدوة الغربية في قصص طويلة وأقام هناك، ثم قفل واستقر بمالقه خاملاً ، إلى أن توفي بها سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
وكان أبو الحسن بن سراج يقول على ما كان بينه وبين بني حمدون من البعد والتنافس:
ـ لا تزال قرطبة دار عصمة ونعمة ما ملك أزمتها أحد من بني حمدون.

استرداد مدينة إنطاكية:

في5 من رمضان 666هـ الموافق 19 من مايو 1268م: نجح المسلمون بقيادة بيبرس في استرداد مدينة إنطاكية من يد الصليبيين بعد أن ظلت أسيرة في أيديهم 170 عامًا، وكان لوقوعها صدى كبير، فقد كانت ثاني إمارة بعد الرها يؤسسها الصليبيون في الشرق سنة 491هـ الموافق 1097م.


مولد عبد الرحمن الداخل:

في 5 رمضان 113هـ الموافق 9 نوفمبر 731م وُلد عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) في دمشق، وهو مؤسس الدولة الأموية في الأندلس.



وفاة ابن حسنون قارئ وقاضي وخطيب:

وممن توفي في الخامس من شهر رمضان القاضي المقرئ محمد بن علي بن عبد الرحمن بن حسنون الحميري الكتامي من أهل بياسه وصاحب الصلاة والخطبة بها.
قال ابن الأبار البلنسي (2/91) ولي قضاء بلده ، وتصدر به للإقراء والإسماع حياته كلها ، وأخذ عنه الناس وكان مقرئاً جليلاً ماهراً ضابطاً مجوداً عالي الرواية، وعمّر وأسنّ وضعف بصره حتى تعذر الكتب عليه وقد بلغ التسعين.
توفي يوم الاثنين الخامس من رمضان سنة أربع وستمائة للهجرة.


وفاة الإمام عبد الله المقدسي من أجله بنيت دار الحديث:

وجاء في كتاب (الدارس في أخبار المدارس 1/36) في ترجمة عبد الله بن عبد الغني المقدسي: سمع من كثير من العلماء والكبار بدمشق وبغداد وأصبهان ومصر وكتب بخطه الكثير وجمع وصنف وأفاد وقرأ القراءات على عمه العماد والفقه على الشيخ موفق الدين والعربية على أبي البقاء العكبري.
قال الحافظ الضياء : كان عَلَماً في وقته.
وقال الحافظ ابن الحاجب : لم يكن في عصره مثله في الحفظ والمعرفة والأمانة.
وكان كثير الفضل وافر العقل متواضعاً مهيباً جواداً سخياً له القبول التام مع العبادة والورع والمجاهدة. وروى عنه الكثير, وبنى له الملك الأشرف دار الحديث بالسفح (سفح قاسيون في دمشق) وجعله شيخها ، وقرر له معلوماً فمات قبل فراغها.
توفي رحمه الله يوم الجمعة خامس شهر رمضان سنة تسع و عشرين وستمائة ودفن بالسفح.
ورآه بعضهم في النوم فقال له: ما فعل الله بك. فقال: اسكنني على بركة رضوان...


ولادة الشيخ أبو الحسن الشاري:

وذكر الذهبي في (سير أعلام النبلاء 23/277) ترجمة الإمام الحافظ المقرئ شيخ المغرب أبو الحسن علي بن محمد بن علي الغافقي الشاري ثم السبتي ـ وشارة بليدة من أعمال مرسية ـ وسبتة مولده.
قال تلميذه أبو جعفر بن الزبير
ولد أبو الحسن الشاري في خامس رمضان سنة إحدى وسبعين وخمسمائة وأخذ القراءات عن كبار مشاهيرها وكان صاحب إسناد عال في الحديث.
كان ثقة متحرياً ضابطاً عارفاً بالأسانيد والرجال والطرق, بقية صالحة وذخيرة نافعة، منافراً لأهل البدع والأهواء. يقول تلميذه ابن الزبير:
وكنا يجلس لنا بمالقة نهاره كله إلا القليل، وكنت أتلو عليه في الليل ، وكان قد تحصل عنده من الأعلاق النفيسة (الكتب) وأمهات الدواوين ما لم يكن عند أحد من أبناء عصره. وبني مدرسة بسبتة ووقف عليها الكتب.
وشرع في تكميل ذلك على السنن الجاري بالمدارس التي ببلاد المشرق فعاق عن ذلك قواطع الفتن الموجبة لإخراجه عن سبتة وتغريبه ، فدخل الأندلس سنة إحدى وأربعين وستمائة وتنقل محدثاً ومقرئاً بين المرية ومالقة وغرناطة.
حكى أبو القاسم بن عمران الحضري عن سبب إخراج أهل سبتة للإمام الشاري أن ابن خلاص وكبراء أهل سبتة عزموا على تمليك سبتة لصاحب أفريقية يحيى بن عبد الواحد، فقال لهم الشاري.
ـ يا قوم خير أفريقية بعيد عنا وشرها بعيد عنا، والرأي مداراة ملك مراكش
فما هان على ابن خلاص - وكان فيهم مطاعاً - فهيأ مركباً وأنزل فيه أبا الحسن الشاري وغربه إلى مالقة، وبقي بسبتة أهله وماله.
قال ابن الزبير: توفي أبو الحسن يرحمه الله بمالقة في التاسع والعشرين من رمضان سنة تسع وأربعين وستمائة..
أي أنه ولد في الخمس من رمضان وتوفي في التاسع والعشرين منه.


مجزرة صهيونية في مدينة اللد:

في5 من رمضان 1367هـ الموافق 11 من يوليو 1948م: وحدة كوماندوز صهيونية بقيادة "موشيه ديان" ترتكب مجزرة في مدينة اللد بفلسطين، حيث اقتحمت المدينة وقت المساء تحت وابل من القذائف المدفعية، واحتمى المواطنون من الهجوم في مسجد دهمش، وقتل في الهجوم 426 فلسطينيًا، ولم يتم الاكتفاء بذلك بل بعد توقف عمليات القتل اقتيد المدنيون إلى ملعب المدينة حيث تم اعتقال الشباب، وأعطي الأهالي مهلة نصف ساعة فقط لمغادرة المدينة سيرًا على الأقدام دون ماء أو طعام؛ ما تسبب في وفاة الكثير من النساء والأطفال والشيوخ


يتبع

رد مع اقتباس
  #6  
قديم July 15, 2013, 04:22 AM
 

6رمضان


نزول التوراة على موسى عليه السلام:

تكاد تتفق المراجع التاريخية على أن التوراة - وهي الكتاب الذي أوحى الله به إلى موسى عليه السلام ـ نزل من السماء لست ليال خلون من رمضان.
قال في السيرة الحلبية: جاء ذكره صلى الله عليه وسلم في الكتب القديمة، كالتوراة المنزلة على موسى عليه السلام لست خلون من رمضان اتفاقاً. وقد قيل: إن عبد الله بن سلام دعا ابني أخيه (سلمة ومهاجراً) إلى الإسلام فقال لهما:
ـ قد علمتما أن الله تعالى قال في التوراة: إني باعث من ولد إسماعيل نبياً أسمه أحمد ، من آمن به فقد اهتدى ورشد، ومن لم يؤمن به فهو ملعون. فأسلم سلمة وأبي مهاجر.
واسمه صلى الله عليه وسلم فيها حمياطا، أي يحمي الحرم من الحرام.
واسمه كذلك فيها قدمايا أي الأول السابق.
ووصف فيها بالضحوك أي طيب النفس.
وعن عطاء بن يسار قال لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فقلت :
ـ أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة:
قال : أجل. والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحرزاً للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل ليس بفظٍ - أي سيئ الخلق - ولا غليظ - أي شديد القول - ولا صخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ـ أي ملة إبراهيم التي غيرتها العرب وأخرجتها عن استقامتها ـ يفتح الله به أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً.
قال عطاء : ثم لقيت كعب الأحبار فسألته فما أخطأ في حرف.


وقعة عمورية الشهيرة:

ومن حوادث اليوم السادس من رمضان وقعة عمورية سنة 223هـ وهي من المعارك الشهيرة في التاريخ الإسلامي.
قال ابن الجوزي في (المنتظم في أخبار الملوك والأمم 11/79): وسأل المعتصم أي بلاد الروم أمنع وأحصن فقيل: عمورية مدينة لم يعرض لها أحد من المسلمين منذ كان الإسلام وهي عين النصرانية، وهي أشرف من القسطنطينية.
فخرج إلى بلاد الروم، وتجهز جهازاً لم يتجهز مثله خليفة قبله من السلاح والعدد والآلة وحياض الأدم والبغال والروايا والقرب وآلة الحديد والنفط، ثم دخل بلاد الروم فأقام على (سلوقية) قريباً من البحر، ودبر النزول على أنقرة، فإذا فتحها الله تعالى صار إلى عمورية، إذ لم يكن شيء ما يقصد له من بلاد الروم أعظم من هاتين المدينتين.

ورحل المعتصم يوم الجمعة يوم الرابع والعشرين من رجب، وسار مع قواده في خطة محكمة، حتى صاروا من أنقرة على مسيرة ثلاث مراحل ، فهرب أهل أنقرة وعظماؤها، ونزل بها المعتصم وقواده (أشناس والأفشين) فأقاموا بها ثم تابع المسير إلى عمورية، والعساكر والقواد تتبعه وتمهد له، حتى توافق العساكر بمعمورية وحاصرها وتحصن أهل عمورية وراء أسوارها. إلا أن المعتصم نصب المجانيق، وأمر بضرب السور فانفرج السور من موضع وسقط، وكان المعتصم قد ساق غنماً كثيرة، فأمر أن يدفع إلى كل رجل من العسكر شاة فإذا ذبحها حشى جلدها تراباً ثم جاء به فطرحه في الخندق المحيط بالسور، وعمل دبابات تسع كل واحدة عشرة من الرجال، فطرحت الجلود وطرح فوقها التراب
وكان أول من بدأ بالحرب القائد (أشناس).

وكانت في اليوم الثاني على (الأفشين) وأصحابه.
فأجادوا الحرب وضيقوا الخناق وأكثروا الرمي ، فلما كان اليوم الثالث، وكثرت الجراحات في الروم، ووهى عزمهم، قرر صاحب عمورية أن يخرج هو وأصحابه إلى المعتصم ليسألوه الأمان لأنفسهم ففعل وكان الفتح الكبير. روى يعقوب بن جعفر بن سليمان (المنتظم 11/82) قال:
ـ غزونا مع المعتصم عمورية ، فاحتاج الناس إلى ماء ، فمد لهم المعتصم حياضاً من أدم، وساق الماء فيها إلى سور عمورية. فقام يوماً على السور رجل منهم فصيح يسب بالعربية النبي صلى الله عليه وسلم باسمه ونسبه ، فاشتد ذلك على المسلمين ولم تبلغه النشابة . قال يعقوب: وكنت أرمي، فاعتمدته فأصبت نحره فهوى ، وكبر المسلمون. وسر المعتصم وقال :
ـ جيئوني بمن قتل هذا العلج. فأدخلوه عليَ
فقال : من أنت ؟؟ فانتسبت له (ويعقوب هذا من العباسيين).
فقال : الحمد لله الذي جعل هذا السهم لرجل من أهل بيتي ثم قال :
ـ بعني هذا الثواب .
فقلت : يا أمير المؤمنين ليس الثواب مما يباع!.
فقال : إني أرغبك !!! فأعطاني مائة ألف درهم إلى أن بلغ خمسمائة ألف درهم
قلت : ما أبيعه بالدنيا ، لكن أشهد الله أني قد جعلت نصف ثوابه لك.
فقال: أحسن الله جزاك.
ثم قال لي : بأي موضع تعلمت الرمي ؟
فقلت : بالبصرة في دار لي.
فقال : بعنيها.
فقلت : هي وقف على من يتعلم الرمي. وإن أحب أمير المؤمنين فهي له وكل ما أملك. فقال لي خيراً ووصلني بمائة ألف درهم..
قال ابن الجوزي : وكانت وقعة المعتصم على عمورية لست خلون من رمضان..
وقد أثارت هذه الوقعة العظيمة قريحة الشعراء ... قال أبو تمام :
السيف أصدق أنباء مـن الكتب = فـي حد الحد بين الجد واللعب
يا يوم وقعة عمورية انصرفت = عنك المنى حفّلا معسولة الحلب

المعركة:

كتب بابك الخرمي إلى حليفه إمبراطور الروم البيزنطيين 'تيوفيل بن ميخائيل بن جورجس' عندما ضيّقت عليه جيوش 'المعتصم' الحصار قائلاً : "إن ملك العرب 'المعتصم' قد جهّز إليّ جمهور جيشه ولم يبق في أطراف بلاده من يحفظها.

فإن كنت تريد الغنيمة فانهض سريعاً إلى ما حولك من بلاده فخذها، فإنك لا تجد أحداً يمانعك عنها. فإن أردت الخروج إليه فاعلم أنه ليس في وجهك أحد يمنعك".

كل ذلك طمعاً من 'بابك' في أن يتحرك الروم للتخفيف عنه وكشف بعض ما هو فيه، فخرج 'تيوفيل' في سنة 223هـ بعد سنتين من رسالة بابك، وانقضّ 'تيوفيل' على مدينة 'زبطرة' وأعمل بها السيف، وقتل الصغير والكبير بلا إنسانية ولا رحمة، وسبى من النساء أكثر من ألف امرأة بعد ذبح أطفالهن، ومثّل بمن صار في يده من المسلمين، وسمل أعينهم، وقطّع آذانهم وآنافهم، ثم أغار على 'ملطية' فأصابها ما أصاب 'زبطرة'، فضجّ المسلمون في مناطق الثغور كلها، واستغاثوا في المساجد والطرقات، وبلغ الخبر 'المعتصم' فاستعظمه، وبلغه أن هاشمية صاحت وهي في أيدي الروم: وامعتصماه.

فأجاب وهو على سريره: لبيك لبيك، ونادى بالنفير العام، ونهض من ساعته.
وأورد أحد المؤرخين: أن صاحب عمورية من ملوك الروم كانت عنده شريفة من ولد فاطمة رضي الله عنها، مأسورة في خلافة 'المعتصم بن الرشيد'، فعذبها فصاحت الشريفة فعذّبها، فصاحت الشريفة: وامعتصماه، فقال لها الملك: لا يأتي لخلاصك إلا على أبلق -فرس فيه سواد وبياض-.

فبلغ ذلك 'المعتصم' فنادى في عسكره بركوب الخيل البلق، وخرج وفي مقدمة عسكره أربعة آلاف أبلق، وأتى عمورية وفتحها، وخلّص الشريفة وقال: "اشهدي لي عند جدّك أني أتيت لخلاصك، وفي مقدمة عسكري أربعة آلاف أبلق".
ولما انتهى الخبر بما جرى في الثغور إلى 'المعتصم' فصاح في قصره: النفير النفير، وأحضر القاضي عبد الرحمن بن إسحاق وشعيب بن سهل ومعهما ثلاثمائة وثمانية وعشرون رجلاً من أهل العدالة، فأشهدهم على ما وقف من ضياع، فجعل ثلثاً لولده، وثلثاً لله، وثلثاً لمواليه، ثم أرسل نجدة لأهل الثغور يؤمّنون الناس حتى عادوا إلى قراهم.
وعندما سار 'المعتصم' باتجاه الثغور تساءل: أي بلاد الروم أمنع وأحصن؟

فقيل: عمورية، لم يعرض لها أحد من المسلمين منذ كان الإسلام، وهي عين النصرانية وبنكها، وهي أشرف عندهم من القسطنطينية، فسار باتجاهها، بجهاز عظيم من السلاح والعدد وآلات الحصار والنفط، وعندما وصل الجيش الإسلامي بلاد الروم أقام على نهر اللامس -الحد الفاصل بين الخلافة العباسية والدولة البيزنطية، على ضفتيه كانت تتم مبادلة الأسرى- ومن ضفاف نهر اللامس سيّر 'المعتصم' 'الأفشين' شمالاً وهدفه أنقرة، وسيّر خلفه 'أشناس'، ثم سار خلفهما، فكان معهما قبالة أنقرة في 25 شعبان 223هـ، ففتحها بسهولة، اتجه بعدها إلى عمورية.
واجتمعت كل العساكر بقيادة 'المعتصم' عند عموريّة، فركب ودار حولها دورة كاملة، وقسّمها بين القوّاد، جاعلاً لكل واحد منهم أبراجاً من سورها، وذلك على قدر كثرة أصحابه وقلتهم، وصار لكل قائد منهم ما بين البرجين إلى عشرين برجاً.

أما أهل عمورية فقد تحصّنوا داخل أسوار مدينتهم، متّخذين ما استطاعوا من الحيطة والاحتراز.

وعلم 'المعتصم' من عربي متنصّر، تزوّج في عمورية وأقام بها، أن موضعاً من المدينة جاءه سيل شديد، فانهار السور في ذلك الموضع فكتب ملك الروم إلى 'ياطس' -عامله على عمورية- أن يعيد ذلك الموضع ويعيد تشييده، تحسّباً لنتائج فعلته في "زبطرة' والثغور الإسلامية، فتوانى باطس في بنائه وترميمه، وعندما علم أن "تيوفيل' خرج من القسطنطينية إلى بعض المواقع متفقداً، تخوّف "ياطس' أن يمر 'تيوفيل' على عمورية فيرى جانباً من سورها لم يرمم، فوجّه "باطس' الصنّاع والبنائين فبنوا وجه السور بالحجارة حجراً حجراً، وتركوا وراءه من جانب المدينة حشواً ثم عقدوا فوقه الشرف، فبدأ كما كان.
ولما علم 'المعتصم' بذلك، أمر بضرب خيمته تجاه هذا الموضع، ونصب المجانيق عليه، وبدأت المجانيق الضخمة مع آلات الحصار الأخرى تعمل عملها، فانفرج السور من ذلك الموضع، فلما رأى أهل عمورية انفراج السور دعّموه بالأخشاب الضخمة كل واحدة إلى جانب الأخرى لا فرجة بينهما، فكان الحجر إذا وقع على الخشب تكسر فيهرع المحاصرون لتدعيم السور بأخشاب ضخمة جديدة ليحموا السور من الانهيار.
وعندما توالت قذائف المجانيق على هذا الموضع الواهن، انصدع السور، فكتب 'ياطس' إلى 'تيوفيل' كتاباً يعلمه فيه بأمر السور وحرج الموقف وقوة الحصار، ووجّه الكتاب مع رجل يتقن العربية ومعه غلام رومي، فانكشف أمر الرجلين للمعتصم، واستمر جند 'المعتصم' يبيتون بالتناوب على ظهور الدواب في السلاح ودوابهم بسروجها حتى انهدم السور ما بين برجين، من الموضع الذي وصف للمعتصم أنه لم يحكم عمله.

ودوى في فضاء عمورية صوت اهتزت له جنباتها، إثر تهدم جانب السور، فطاف رجال المسلمين يبشرونهم أن الصوت الذي سمع، صوت السور فطيبوا نفساً بالنصر.

لقد فعلت المجانيق فعلتها في السور وتنبه المعتصم إلى سعة الخندق المحيط بعمورية وطول سورها ، فأمر ببناء مجانيق ضخمة كبيرة يعمل على كل منها أربعة رجال ، وللوصول إلى السور كان لا بد من ردم أجزاء من الخندق، فدفع لكل جندي شاة لينتفع من لحمها وليحشو جلدها تراباً ، ثم جمـع (سلاح المهندسين) الجلود المملوءة تراباً وطرحها في الخندق.
كما أمر 'المعتصم' 'مفارز' الفعلة بأن تردم جوانب من الخندق المحيط بسور عمورية مستفيدة من جلود الغنم المملوءة تراباً، كي يمكن الدبابات من الوصول إلى السور، وكلف 'مفارز' من الرجالة بحماية العاملين وبردم الخندق، وحماية العاملين في الدبابات أثناء قيامها بالواجبات المترتبة على كل منها.
وطرح العاملون من الفعلة الجلود فلم تقع مستوية منضدة بسبب تكثيف الروم رميهم الحجارة على العاملين بردم الخندق فجاءت الجلود في الخندق غير مستوية فطرحوا فوقها التراب حتى أصبحت مستوية.
وفي صباح يوم جديد من الحصار، بدأ القتال على الثلمة التي فتحت في السور ولكن الموضع كان ضيقاً لم يمكنهم من اختراق الثلمة، فأمر 'المعتصم' بالمنجنيقات الكبار التي كانت متفرقة حول السور فجمع بعضها إلى بعض، وجعلها تجاه الثلمة، وأمر أن يرمى ذلك الموضع لتتسع الثلمة، ويسهل العبور، وبقي الرمي ثلاثة أيام فاتسع لهم الموضع المنثلم، واستخدمت أكباش الدبابات أيضاً لتوسيع الثلمة.

وركب 'المعتصم' حتى جاء فوقف حذاء البرج الذي يقاتل فيه 'ياطس' فصاح بعض الجند العرب : يا 'ياطس'، هذا أمير المؤمنين، فصاح الروم من فوق البرج: ليس 'ياطس' هاهنا، فغضب 'المعتصم' لكذبهم وتوعد فصاحوا: هذا 'ياطس'، هذا 'ياطس'، فصعد جندي على أحد السلالم التي هيئت أثناء الحصار، وقال لياطس: هذا أمير المؤمنين فانزل على حكمه، فخرج 'ياطس' من البرج متقلداً سيفاً حتى وقف على البرج، و'المعتصم' ينظر إليه فخلع سيفه من عنقه، ودفعه إلى الجندي العربي الذي صعد إليه، ثم نزل 'ياطس' ليقف بين يدي 'المعتصم'، معلناً سقوط عمورية بيد 'المعتصم' وجنده.

لقد سقطت عمورية بعد أهم معركة عربية استخدمت فيها أدوات الحصار الضخمة الكبيرة كالدبابات والمجانيق والسلالم والأبراج على اختلاف أشكالها وأنواعها، وذلك بعد حصار دام خمسة وخمسين يوماً، من سادس رمضان إلى أواخر شوال سنة 223هـ.

ثم أمر المعتصم بطرح النار في عمورية من سائر نواحيها، فأحرقت وهدمت، وجاء ببابها الرئيسي إلى سامراء، وعاد بعدها المعتصم بغنائم كبيرة جـداً إلى (طرسوس)، ومنها إلى (سامراء) منتصراً ظافراً، راداً على 'تيوفيل' فعلته كاسراً مخالبه التي تطاولت على (زبطرة)، ومستجيباً لصيحة الهاشمية الحـرة ( وامعتصماه )، جاءها على خيل بلق، فخلّصها وقتل الرومي الذي لطمها، ثم أمر ببناء زبطرة وشحنها بالرجال والعتاد والميرة، فرامها الروم بعد ذلك فلم يقدروا عليها.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}


وفاة السري السقطي الزاهد:

وفي اليوم السادس من رمضان سنة 253 للهجرة توفي الرجل الذي وصفه أبو نعيم في (حلية الأولياء 10/116): بأنه العلَمَ المنشور والحكَمَ المذكور، شديد الهَوْي حميد السعي، ذو القلب النقي والورع الخفي، عن نفسه راحل ولحكم ربه نازل: أبو الحسن السَرِي بن المغلس السقطي خال أبي القاسم الجنيد وأستاذه، صحب معروفاً الكرخي، وحدث عن هشيم وأبي بكر بن عياش ويزيد بن هارون وكان من أكابر العباد ، شهد له الجنيد فقال:
ـ ما رأيت أعبد من السري السقطي. أتت عليه ثمانية وتسعون سنة ما رؤي مضطجعاً إلا في الموت...
نقل عنه إسماعيل بن عبد الله الشامي قال: قال السري السقطي: خمس من كن فيه فهو شجاع بطل: استقامة على أمر الله ليس فيها روغان, واجتهاد ليس معه سهو, وتيقظ ليس معه غفلة, ومراقبة لله في السر والجهر ليس معه رياء، ومراقبة الموت بالتأهب.

وقال كذلك: للخائف عشر مقامات: الحزن اللازم ، والهم الغالب ، والخشية المقلقة ، وكثرة البكاء ، والتضرع في الليل والنهار، والهرب من مواطن الراحة, وكثرة الوله ، وَوَجَل القلب ، وتنغص العيش ، ومراقبة الكمد.
ونقل عنه ابنه قال: سمعت أبي يقول: لو أشفقت هذه النفوس على أبدانها شفقتها على أولادها للاقت السرور في معادها.

وروى ابن الجوزي في (المنتظم في أخبار الملوك والأمم 12/67) عن الجنيد قال :
ـ اعتل السري السقطي فدخلت عليه فقلت كيف تجدك ؟
قال : كيف أشكو إلى طبيبي ما بي، والذي أصابني من طبيبي . فأخذت المروحة أروحه فقال : كيف يجد ريح المروحة من جوفه يحترق من داخل ؟؟
ثم أنشأ يقول:
القلـب محترق والدمـع مستبق = والكرب مجتمِع والصبر مفترِقُ
كيف القرار على من لا قرار له = مما جناه الهوى والشوق والقلقُ
يا رُّب إن كان شيءٌ فيه لي= فرج فامننْ عليّ بـه ما دام لي رمقُ

كان السري السقطي شديد الورع لا يتعامل مع من يتعدى حدود الله .
عن حسن المسوحي قال: دفع إلي السري قطعة من المال فقال : اشتر لي باقلاء ، ولا تشترِ إلا من رجل قِدْره داخل الباب (أي لا يضع متاعه في الشارع الذي هو ليس مملوكاً له)
قال : فطفت الكرخ كله، فلم أجد إلا من قدره خارج الباب .
فرجعت إليه وقلت له:
ـ خذ فإني لا أجد إلا من قدره خارج الباب.
وهكذا حرم نفسه مما فيه شبهة . يقول:
ـ إني أحب أن آكل أكلةً ليس لله علي فيها تبعة، ولا لمخلوق فيها منّهٌ ، فما أجد إلى ذلك سبيلاً.
وذكر ابن الجوزي في (صفوة الصفوة 2/385) عن الجنيد قال :
ـ دخلت على سري السقطي وهو في النزع ، فجلست عند رأسه ، فوضعت خدي على خده ، ودمعت عيني عليه، ففتح عينه فقال لي:
من أنت؟ قلت:
ـ أنا خادمك الجنيد..
فقال : مرحباً
فقلت : أيها الشيخ أوصني بوصية انتفع بها بعدك
قال: إياك ومصاحبة الأشرار! وإياك أن تنقطع عن الله بصحبة الأخيار!..
ونقل عنه قوله:
ـ لولا الجمعة والجماعة لسددت على نفسي الباب ولم أخرج. توفي السري السقطي يوم السادس من رمضان سنة 253هـ رحمه وأحسن مثوبته.


أول نصر للمسلمين على الصليبيين:

في السادس من شهر رمضان عام 532هـ الموافق 17 مايو 1138م، حدث أول نصر للمسلمين على الصليبيين بقيادة عماد الدين زنكي شمال الشام بحلب.

استطاع الصليبيون- بعد حملتهم الصليبية الأولى- أن يستولوا على جزء كبير من بلاد الشام والجزيرة خلال الفترة من [489هـ = 1069م] إلى [498هـ = 1105م]، وأنشئوا فيها إماراتهم الصليبية الأربع: الرها، وإنطاكية، وطرابلس، وبيت المقدس.
وأصبح الوجود الصليبي في المشرق الإسلامي يشكل خطرًا بالغًا على بقية بلاد المسلمين، خاصة أن العالم الإسلامي- في ذلك الوقت- كان يعاني حالة من الفوضى والتشتت والضياع، بسبب تنازع الحكام والولاة، والخلاف الدائم بين العباسيين والفاطميين من جهة، وبين الخلافة العباسية التي بدأ الضعف يدب إليها ومحاولات التمرد والاستقلال عنها التي راحت تتزايد يومًا بعد يوم من جهة أخرى.
وسعى الصليبيون إلى بسط نفوذهم وإحكام سيطرتهم على المزيد من البلاد إليهم، وإنشاء إمارات صليبية جديدة؛ لتكون شوكة في ظهر العالم الإسلامي، تمهيدًا للقضاء التام عليه.

الاستعداد للمعركة الكبرى
ولم يشأ "عماد الدين" أن يدخل في حرب مع الصليبيين منذ البداية، فقد كان يريد أن يوطد دعائم إمارته الجديدة، ويدعم جيشه، ويعزز إمكاناته العسكرية والاقتصادية قبل أن يقدم على خوض غمار المعركة ضد الصليبيين.
وعمل على توحيد الإمارات الصغيرة المتناثرة من حوله تحت لواء واحد، فقد كان خطر تلك الإمارات المتنازعة لا يقل عن خطر الصليبيين المحدق بهم، وذلك بسبب التنازع المستمر بينهم، وغلبة المصالح الخاصة والأهواء على أمرائهم.
ومن ثم فقد عمل على تهيئة الأمة الإسلامية وتوحيدها قبل أن يخوض معركتها المرتقبة.
واستطاع الاستيلاء على "حلب"، كما هاجم عددًا من المواقع الصليبية المحيطة بها، وتمكن من الاستيلاء على خمسة منها، كما تمكن من الاستيلاء على "بعرين" التي وجد الصليبيون في استيلائه عليها خطرًا يهدد الإمارات الصليبية في المشرق، وحاول الصليبيون إنقاذ "بعرين"، ولكن حملتهم التي قادها الإمبراطور البيزنطي "حنا كومنين" فشلت في ذلك.
وعمل "عماد الدين" على تفتيت التحالف الخطير الذي قام بين الصليبيين في الشام والبيزنطيين، واستطاع أن يزرع الشك بين الطرفين ليقضي على التعاون بينهما، كما سعى في الوقت نفسه إلى طلب النجدات العسكرية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

الطريق إلى الرها
وسعى "عماد الدين" للاستيلاء على "دمشق" ليوحد الجبهة الشامية تمهيدًا للقائه المرتقب مع الصليبيين، إلا أن أمراءها استنجدوا بالصليبيين، وهو ما اضطره إلى التراجع عنها.
واستطاع أن يدعم موقفه بالاستيلاء على بعض المواقع وعدد من الحصون الخاضعة لإمارة "الرها" الصليبية، وتمكن بذلك من قطع الاتصال بين أمير "الرها" وبين حلفائه.
وكانت إمارة "الرها" واحدة من أهم الإمارات الصليبية في المشرق، وذلك لقوة تحصينها، وقربها من "العراق" التي تمثل مركز الخلافة الإسلامية، ونظرًا لما تسببه من تهديدات وأخطار للمناطق الإسلامية المجاورة لها.
ومن ثم فقد اتجهت نية "عماد الدين" إلى إسقاطها، وصح عزمه على فتحها، وراح يدرس الموقف بدقة، فأدرك أنه لن يتمكن من فتح "الرها" إلا إذا استدرج "جوسلين"- أمير "الرها"- وقواته خارجها، فلجأ إلى حيلة بارعة أتاحت له الوصول إلى مأربه؛ إذ تظاهر بالخروج إلى "آمد" لحصارها، وفي الوقت نفسه كان بعض أعوانه يرصدون تحركات أمير "الرها"، الذي ما إن اطمأن إلى انشغال "عماد الدين" عنه بحصار "آمد" حتى خرج بجنوده إلى "تل باشر"- على الضفة الغربية للفرات- ليستجم ويتفرغ لملذاته.
وقد كان هذا ما توقعه "عماد الدين"، فأسرع بالسير إلى "الرها" في جيش كبير، واستنفر كل من يقدر على القتال من المسلمين لجهاد الصليبيين، فاجتمع حوله حشد هائل من المتطوعين، فحاصر "الرها" من جميع الجهات، وحاول التفاهم مع أهل "الرها" بالطرق السلمية، وبذل جهدًا كبيرًا لإقناعهم بالاستسلام، وتعهد لهم بالأمان، ولكنهم أبوا، فما كان منه إلا أن شدد الحصار عليهم، واستخدم الآلات التي جلبها معه لتدمير أسوار المدينة قبل أن يتمكن الصليبيون من تجميع جيوشهم لإنقاذ المدينة.

حصار الرها وسقوطها
وبعد (28) يومًا من الحصار انهارت بعض أجزاء الحصن، ثم ما لبثت القلعة أن استسلمت لقوات "عماد الدين" في [28 من جمادي الآخرة 539هـ = 27 من نوفمبر 1144م]، فأصدر "عماد الدين" أوامره إلى الجند بإيقاف أي أعمال للقتل أو الأسر أو السلب، وإعادة ما استولوا عليه من غنائم وأسلاب، فأعادوا كل ما أخذوه إلى أصحابه.
وبدأ من فوره عملية تجديد وإصلاحات شاملة للمدينة، فأعاد بناء ما تهدم من أسوارها، وتعمير ما ضرب في الحرب أثناء اقتحام المدينة، وسار في أهلها بالعدل وحسن السيرة، حتى يعموا في ظله بالأمن والعدل، واحتفظوا بكنائسهم وأوديتهم فلم يتعرض لهم في عبادتهم وطقوسهم.

لغز اغتيال عماد الدين
كان فتح "الرها" هو أجلّ وأعظم أعمال "عماد الدين"، ولم يمض عامان على ذلك النصر العظيم، حتى تم اغتياله في [6 من ربيع الآخرة 541هـ = 15 من سبتمبر 1146م] خلال حصاره لقلعة "جعبر" على يد "يرنقش"- كبير حرسه- الذي تسلل إلى مخدعه فذبحه وهو نائم.

ويرى عدد من المؤرخين أن اغتيال "عماد الدين" جاء لأسباب سياسية أكثر منها شخصية، فقد كان في أوج انتصاره على الصليبيين، كما حقق انتصارًا آخر على المستوى الإسلامي بعد أن نجح في توحيد الصفوف وتكوين جبهة إسلامية قوية، ومن ناحية أخرى فقد كانت قلعة "جعبر" على وشك السقوط بعد أن بلغ حصاره لها مداه، فضلاً عن أن قاتله "يرنقش" كان من الباطنية، وقد استطاع التستر والانتظار طويلاً- على عادة الباطنية- حتى حانت اللحظة المناسبة لتنفيذ جريمته، فاغتال "عماد الدين" وهو في قمة مجده وانتصاره.


أهم مصادر الدراسة:
• تجارب الأمم: أبو علي أحمد بن محمد (ابن مسكويه) - دار الكتاب الإسلامي - القاهرة [د. ت].
• الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية: شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي (أبو شامة) - تحقيق [1376هـ = 1956م].
• شذرات الذهب في أخبار من ذهب: أبو الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي - مكتبة القدسي - القاهرة [1350هـ = 1930م].
• عماد الدين زنكي: د. عماد الدين خليل - مؤسسة الرسالة - بيروت [1402هـ = 1982م].
• مفرج الكروب في أخبار بني أيوب: جمال الدين محمد بن سالم بن واصل - تحقيق: د. جمال الدين الشيال - جامعة فؤاد الأول - القاهرة [1373هـ = 1953م].
• المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار: تقي الدين أحمد بن علي المقريزي - دار صادر - بيروت [د. ت].
• نور الدين محمود (رائد نصر المسلمين على الصليبيين): د. حسين مؤنس - الدار السعودية للنشر والتوزيع - جدة [1408هـ = 1987م].
• وفيات الأعيان وأبناء أبناء الزمان: أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمود (ابن خلكان) - تحقيق: د. إحسان عباس - دار الثقافة - بيروت [د. ت].


فتح بلاد السند:

في 6 رمضان 63هـ الموافق 14 مايو 682م انتصر محمد بن القاسم على جيوش الهند عند نهر السند وتم فتح بلاد السند، وكان ذلك في آخر عهد الوليد بن عبد الملك.

ترجع حملات المسلمين على بلاد الهند إلى عهد بعيد، فقد أرسلوا أولى حملاتهم إليها بعد أن انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه بخمس عشرة سنة، ومن ثم أخذ سيل العرب يتدفق على هذه البلاد من ناحية الشمال الغربي، واستقر بعض العرب في البلاد التي كانوا يفتحوها، وكونوا بها ممالك كان لها أثر كبير في تقدم الحضارة الإسلامية .. وفي عهد معاوية غزا المهلب بن أبي صفرة بلاد السند سنة 44 هـ، وامتدت فتوح المسلمين في هذه البلاد فشملت البوفان والقيقان والديبل .. ولما ولي الوليد بن عبد الملك الخلافة، عهد الحجاج بن يوسف الثقفي إلى محمد بن قاسم بغزو بلاد الهند، فسار إليها سنة 98 هـ وحاصر ثغر الديبل وفتحه عنوة وبنى به مسجداً، ثم سار إلى بيرون فاستقبله أهلها استقبالاً حسناً وأدخلوه مدينتهم وعقدوا معه صلحاً.

واصل محمد بن القاسم فتوحه في هذه البلاد، حتى بلغ نهر السند، والتقى داهر ملك السند، وكان هو وجنده يقاتلون على ظهور الفيلة، فاقتتلا قتالاً شديداً انتهى بقتل داهر وهزيمة أصحابه .. وبذلك استطاع محمد بن القاسم أن يمد فتوحه في أرجاء بلاد السند كلها. ثم تابع فتوحه حتى وصل الملتان ودخلها، والمولتان أو الملتان مركز مشهور للحجاج من الهنود في جنوب بلاد البنجاب .. وكان فيه صنم يعظمه الهنود، ويقدمون له أموالاً كثيرة كل عام، تنفق على بيت الصنم والمعنكفين عليه ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إلى ملوك الهند وأمرائها يدعوهم إلى الإسلام، ووعدهم بأن يقرهم على ما بأيديهم، فأسلم كثير منهم وتسموا بأسماء عربية .. وكانت سيرة الخليفة عمر بن عبد العزيز وورعه وتقواه من الدوافع التي حملت هؤلاء الملوك على اعتناق الدين الإسلامي، كما قام عمر بن مسلم الباهلي، عامل الخليفة بغزو بلاد الهند، غير أن المسلمين خرجوا من الهند في عهد هشام بن عبد الملك ولجأوا إلى مدينة بناها ابن عوانة الكلبي وسماها (المحفوظه)، وتقع وراء البحيرة مما يلي الهند.

يتبع

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم السيرة النبوية وقصص تاريخ الاسلام ورجاله
أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحمل و الولادة : لمعرفة ايام التبويض وانتظام الدورة ادخلي هنا.. نفيس منتدى الحمل والولادة والأمراض النسائية 9 July 16, 2013 05:22 PM
التقويم الدراسي للسنوات العشر القادمة المعتمد من مجلس الوزراء رحيل الساهر منتدى الدروس التعليمية المقررة والشروح والملخصات لجميع المستويات 9 April 26, 2013 06:37 PM
معلومات كاملة عن ايام التبويض | ملف كامل عن أيام التبويض | مرحلة التبويض عند المرأة ! سمو الإحساس ! منتدى الحمل والولادة والأمراض النسائية 8 March 22, 2013 04:21 AM


الساعة الآن 08:34 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتديات ستوب لاتُعبر بالضرورة عن رأي ستوب ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير
تصميم دكتور ويب سايت