فيسبوك تويتر RSS



العودة   منتديات ستوب > منتديات التريبة والتعليم > منتدى البحوث الجامعية والمدرسية الشاملة

منتدى البحوث الجامعية والمدرسية الشاملة البحوث والدراسات والخطابات الجاهزه . الأبحاث العلمية والأكاديمية . ابحاث علمية . ابحاث تربوية ابحاث رياضية . ابحاث اكاديمية . ابحاث جغرافيه وتاريخية . ابحاث علمية . مختلف الأبحاث . بحوث علمية . بحوث أدبية . اضخم مكتبة بحثية . موسوعة للبحوث والدراسات . بحوث ماجستير . بحوث دكتوراه .خطابات نصية جاهزة .



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #13  
قديم December 16, 2016, 05:43 PM
 


نجد ان التحولات الجوهرية في البيئتين الامنيتين الاقليمية والعالمية تضفي اهمية جديدة على مفاهيم الاستراتيجية الأمريكية في بداية القرن الحادي والعشرين.
تبنى الاستراتيجية الأمريكية "على استراتيجية الامن القومي والاستراتيجية العسكرية الموجهتين بشكل واضح إلى خلق بيئة دولية تتجاوب بفعالية مع الازمات، وتحضر لحرب رئيسية في مسرح عمليات واحد ولعمليات اخرى ذات نطاق اصغر ايضاً. يمكن الاعمال الموحدة للقوات المسلحة الأمريكية ان تتحسن من خلال استخدام عقيدة مشتركة توجه التخطيط العسكري في المستوى الاستراتيجي للحرب"(1)
تقدم الاستراتيجية الأمريكية رؤية القيادة العليا وتوجيهاتهم عن الكثير جداً من النشاطات التي تحمي المصالح الأمريكية ضمن مناطق المسؤولية الجغرافية والوظيفية. "وهنا تبرز حاجه ملحة إلى استراتيجية عليا تجمع أو توحد الكثير من النشاطات الاقليمية الأمريكية والمتعددت الاطراف المعنية، لذا يجب الاخذ في الحسبان السياسة والمصالح والتحالفات الأمريكية اضافة إلى القضايا الاقتصادية ،والسياسية، واسلحة التدمير الشامل، والتكنولوجيا الجديدة، والحرب المعلوماتية، ضمن اعتبارات اخرى. وتكون الاستراتيجية العليا مجدية اذا جمعت بين التعاون ضمن الوكالات الدفاعية الأمريكية والدعم الذي يحتاج اليه غالباً القائد العام من نجاح المهمة"(2)
حددت الاستراتيجية الأمريكية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي "بالتحول من سيناريو خوض الحرب العالمية لكي يوجهوا جهودهم التخطيطية إلى العمليات الاقليمية وهكذا فأن المخططين المشتركيين قد اعدوا ثلاثة خطط حربية مرقمة ذات موارد وقدرات كاملة ومصانة؛ وهي تضم خطتين لعمليات طوارئ اقليمية في (العراق وكوريا) اضافة إلى خطة استخدام اسلحة نووية داعمة"(3)
يعتبر مبدأ بوش الاب هو الذي جمع مابين الاستراتيجية التقليدية والمعلوماتية في حرب الخليج الثانية عام (1991م) من خلال تحشيد معظم دول العالم في حلف عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد العراق متضمناً هدفيين احدهما ظاهرياً هو اخراج العراق من الكويت والثاني ضمنياً بأعتبار الحرب هي جزء من تنفيذ الاستراتيجية العالمية الأمريكية بالسيطرة على مصادر الطاقة في الشرق الاوسط وخاصة دول الخليج العربي.
تجسدت تلك الاستراتيجية المدعومة "بالجانب المعلوماتي والتقني بعد استلام جورج بوش الابن قيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وأرسل تصوره إلى الكونغرس في 20 ايلول (2002م) والذي تضمن رؤيته وافكار معاونيه بعد الحدث الذي زلزل الولايات المتحدة في 11 سبتمبر (2001) بتسيير تلك الاستراتيجية المرافقة لمبدأ العولمة والتي تتعبر نهج سياسي مرادف تستخدمه الولايات المتحدة للسيطرة على العالم عسكرياً واقتصادياً وتقنياً. وانطلق تحت هذا المبدأ الاستخدام المشترك للقوتين الاقتصادية والعسكرية المستتندة على المعلومات"(1)
تضع الاستراتيجية القومية العسكرية الأمريكية "مهمة مزدوجة امام القادة الكبار فهي تبعد العدوان بوساطة امكاناتها الرادعة والقتالية وبأستخدام كافة التقنيات وتزيد على نحو منسجم ومتزامن من درجة الاستقرار في مجالاتها المعنية عبر التأثير المتبادل البناء والتعاون الاقليمي"(2)
يشكل هذا النوع الجديد من الحروب ضمن الاستراتيجية الأمريكية عصر ثورة المعلومات والذي يعتبر المذهب الخاص لجورج بوش الاب والابن واللذين تميزت فترتي حكمهما بزوال الاتحاد السوفيتي السابق ومعسكره الاشتراكي، وشهدت قيام القوات الأمريكية بأحتلال افغانستان والعراق.
اعتمدت الاستراتيجية الأمريكية مبدأ جديد مع احتمال تطويره بشكل يتلائم ويستجيب لمتطلبات جديدة، فأحتلال القوات الأمريكية للعراق يشكل عنصراً غير جديد دخل على العقيدة العسكرية الأمريكية، وخاصة بعد تكون معالم النظام الدولي الجديد ،وما تفرضه التقانة العسكرية الجديدة ومستلزمات العولمة، وعلى الرغم من ان الحرب مثلت اللعبة النهائية التي جرى فيها اللعب بأوراق السياسة العالمية، وتأكدت فيها تضافر عناصر القوة (القوة العسكرية، والقدرات الاقتصادية، والتقنيات العلمية).
استمرت الولايات المتحدة على نفس الاستراتيجية والمبدأ وهو السيطرة على العالم وكل الذي تغير هو بعض الوسائل التكتيكية للتاقلم مع المعطيات المستجدة، فبعد أن سيطرت على نفط الخليج تحاول استكمال سيطرتها على كل نفط العالم، وهنا يمكن فهم أهداف حرب افغانستان غير المعلنة للوصول إلى بحر قزوين، وما يجري اليوم في فلسطين والشرق الأوسط غير منفصل عما يجري في افغانستان. فالولايات المتحدة تريد تأمين طريقا امنا لنفط قزوين عبر الشرق الأوسط (تركيا أو غيرها). وإسرائيل تنفذ
ـــــــــــ
(1) الكيلاني، د.هيثم، الهيمنة الأمريكية، مصدر سابق، ص23.
(2) شاليكة، جون م، رئيس هيئة الاركان المشتركة الأمريكية، الاستراتيجية العسكرية القومية، واشنطن دي سي، شباط، 1995، ص4.





جزء مهما من هذه الاستراتيجية بمحاولة تهيئة الارضية أمام شرق اوسط مطيع وهادئ، وفي هذا الاطار يمكن فهم القضاء على السلطة الوطنية الفلسطينية واحلال سلطة بديلة تكون اطوع لتنفيذ ماهو مطلوب منها في سياق هذه الاستراتيجية، فإسرائيل لا يمكن فهم استراتيجيتها بمعزل عن استراتيجية الولايات المتحدة وتبقى في النهاية القاعدة المتقدمة لتنفيذ الاستراتيجية الأمريكية( ).

تعد احداث ايلول 2001 زلزالا حقيقيا على الصعيدين الاستراتيجي والسياسي الأمريكي وتحتل اهم اكبر موقع بعد انهيار الكتلة الاشتراكية منذ الحرب العالمية الثانية وقد ادى لتغيرات كبيرة في الاوضاع والموازين للقوة الدولية( ).
رفع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن شعاراً: "من ليس معنا فهو مع الارهاب". والحرب على الارهاب طويلة الزمن، متنوعة الوسائل لهذا فان هذة المحاربة تتطلب تحالفاً دولياً، وتأخذ نوعاً جديداً من الحروب المستمرة ويجعلها وسيلة بديلة عن السياسة. وانصاع نظام بوش لرأي المتنفذين في السياسة الأمريكية وبدأ بتطبيق افكارهم وعلى رأسهم "جوزيف ناي" صاحب كتاب (تناقض القوى الأمريكية) والذي تسأل فيه: لماذا لا تستطيع الولايات المتحدة أن تقود العالم بمفردها وتحتاج إلى تحالف دولي بعد احداث ايلول 2001 لمحاربة الارهاب ومواجهة المشكلات العالمية، كأحتلال افغانستان والعراق، وتهديد سوريا ولبنان وايران وكوريا الشمالية؟ لماذا لا تستطيع القوة العظمى الوحيدة السيطرة على العالم؟ كانت نداءات ناي ايقاظا للامة الأمريكية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وأصبحت الولايات المتحدة قوة وحيدة مسيطرة وخاصة بعد أن حققت نصرا سهلا في حرب الخليج الثانية 1991 وقصفت صربيا دون أن تسبب لها خسائر، وقد ادرك جوزيف ناي أن ثورة المعلومات والاتصالات سحبت القوة من ايدي الحكومات ووضعتها بأيدي الجماعات المتنفذة، ويبدوا أن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن انتقى تيار العالمية الاحادية وهكذا جاءت الاستراتيجية الأمريكية بعد احداث ايلول( ).
تغيرت الاستراتيجية الأمريكية بعد احداث ايلول 2001 وشملت ما يأتي( ):
أولاً: التخطيط على ثلاث مستويات وتضمن ما يأتي :
(1). الدفاع عن الدولة بقيادة مخابرات واحدة ومهام للقوات العسكرية في الداخل.
(2). كفاءة وإيجابية العمل العسكري الخارجي وعلى شكل مراحل وكما يأتي :
- المرحلة الأولى افغانستان وبالاتفاق مع أوروبا.
-المرحلة الثانية العراق وخلاف مع بعض دول أوروبا.
(3). تطوير عقيدة استخدام القوة النووية وتحديد محور الشر المتمثلة بأيران
وكوريا الشمالية وبعد سقوط العراق الذي كان احداها، وتحديد دول تحت احتمالات الضربة النووية مثل سوريا وليبيا والصين.
ثانياً: عمليات افغانستان حققت الهدف العسكري لكن تحقيق الهدف السياسي لازال يتطلب استمرار العمليات وعدم توقيفها.
ثالثا: التصميم على فكرة التحالف طبقا لتصوراتها ويمكن تقسيمة إلى ما يأتي :
(1). حلفاء تقليدين: أوروبا واليابان.
(2). حلفاء رئيسين: إسرائيل وتركيا.
(3). حلفاء اقليميين: دول الخليح العربي الخاصة وغالبية الدول العربية عامة.
رابعا: مراحل تنفيذ الاستراتيجية وتضمنت ما يأتي :
(1). المرحلة الأولى:افغانستان.
(2). المرحلة الثانية: العراق.
(3). المرحلة الثالثة: ايران ودول أخرى كسوريا.
خامساً: التغيير في سياسة واستراتيجية استخدام القوات وكما يأتي:
(1). مراجعة استخدام القوة النووية.
(2). استخدام انواع جديدة من الحرب والتي يطلق عليها الحرب غيرالمتوازنة (إسرائيل ضد فلسطين)، والحرب الموزعة الولايات المتحدة ضد العالم كله.
(3). تغيير جوهر العمليات العسكرية الأمريكية من الاستراتيجي(الحرب الباردة) إلى العمليات (جماعات ودول اقليمية) ويدعمها مستويين الأول يمثل تغير شكل وطبيعة القيادة الاستراتيجية للقوات والقيادات العملياتية، والثاني زيادة قدرة الاستطلاع والمخابرات الاستراتيجية والتكتيكية لجمع اكبر قدر ممكن من المعلومات الصحيحة.
وتأسيسا على ماتقدم يرى الباحث أن استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية مبنية على أساس القوة العسكرية مدعومة بالموارد الاقتصادية والتقنية والنووية، وقد أصبح الهدف الأول والاعظم للاستراتيجية الأمريكية ان تحشد من القوة وان تمتلك من القدرة، مايتناسب ويتكافأ ويتلائم مع الغاية التي تتوخاها وتنشدها وفي عصر الاسلحة الحرارية والنووية والتقنيات التي جلبتها ثورة المعلومات، فأن مشكلة الفائض من القوة بالقياس إلى الغاية المطلوبة قد اصبحت تحتل مركز الصدارة والأولوية في الفكر الاستراتيجي والامن القومي على الصعيد السياسي الخارجي العالمي ومن هنا اصبحت العلاقة مابين القوة والدبلوماسية واهية ولذلك رجح مفهوم الحرب على الارهاب استخدام الحرب كوسيلة مستمرة بديلة عن السياسة.







الفصل الثالث
أهمية المعلومات في صنع واتخاذ القرارات الاستراتيجية
المبحث الأول: مفهوم و أهمية ومميزات القرارات الاستراتيجية.
المبحث الثاني: المعلومات ودورها في اتخاذ القرارات الاستراتيجية.
المبحث الثالث: العوامل المؤثرة في عملية صنع واتخاذ القرارات الاستراتيجية.



الفصل الثالث
أهمية المعلومات في صنع واتخاذ القرارات الاستراتيجية
توطئة
تعد عملية اتخاذ القرارات مسالة أساسية في كل منظمة أو دولة وفي مختلف مفاصلها الإدارية. يعد القرار عنصر حتمي في كافة صور ومراحل النشاط الإداري، وترتبط عملية اتخاذه ارتباطا وثيقا بالقيادة العليا.
يلعب القادة والمدراء دورا رئيسيا في هذه العملية من ناحية، ولمساهمة القرارات المتخذة في تحقيق مهام القيادة " السياسية والعسكرية والإدارية ..." نحو إنجاز أهدافها المحددة من ناحية أخرى.
يشكل اتخاذ القرار المرحلة النهائية والحاسمه في عملية صنعه، إذ تمر هذه العملية بعده مراحل تنتهي باتخاذ القرار المناسب، كما أنها تخضع لتأثيرات عدة عوامل داخلية وخارجية وبدرجات مختلفة.
يعتبر القرار الاستراتيجي من أهم القرارات التي تقدم عليها الدولة أو المنظمة لإنجاز الأهداف الرئيسية، وقد تتفرع منها قرارات تكتيكية أو مرحلية تتعلق بكيفية تحقيق هذه الأهداف، وتتضمن هذه القرارات استثمارات كثيرة والتزامات طويلة الأجل، وتشمل أكثر من إدارة في هيكلية صنع القرار، وتأخذ عدة جوانب مؤثرة في المنظمة كلها، ويشترك في اتخاذها القيادة العليا للدولة أو المنظمة.
تلعب المعلومات دورا أساسيا في صنع القرارات نظراً لما تقدمه من مساعده في معرفة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية. تزايدت موارد مصادر المعلومات في العصر الحالي، واشتركت مخرجات ثورة المعلومات والتقنية والاتصالات في تطوير أسلوب العمل الإداري الذي كان يعتمد على نهج التجربة والعشوائية في صنع القرارات الاستراتيجية.
ساهمت الإدارة العلمية وأنظمة المعلومات الاستراتيجية التي ولدتها ثورة المعلومات بشكل كبير في تحقيق الميزة والدعم وحل مشاكل القرارات الاستراتيجية، ولتسليط الضوء على هذا الفصل فقد تم تقسيمه إلى ثلاثة مباحث: تضمن المبحث الأول مفهوم وأهمية ومميزات القرار الاستراتيجي، بينما ناقش المبحث الثاني المعلومات ودورها في صنع القرار الاستراتيجي، أما المبحث الأخير فتناول العوامل المؤثرة في صنع القرار الاستراتيجي.


المبحث الأول
مفهوم و أهمية ومميزات القرار الاستراتيجي

يعد القرار الاستراتيجي عموما "عملية مفاضلة دقيقة بين بديلين استراتيجيين على الأقل، يتمتعان بقيمة واحدة أو متشابهه"( ). وقد يكون القرار "حركة واثقة نحو القضاء على حالة من حالات التوتر لتصفية مصادر ذلك التوتر بصورة أو أخرى"( ). وهو بذلك "يتضمن إما عمل شيء، أو الامتناع من عمل شيء في الأقل، أو التخطيط لفعل شيء ما في المستقبل"( ).
يلعب القرار الاستراتيجي دورا كبيرا في تحقيق الأهداف السياسية الاستراتيجية، التي يسعى صناع القرار السياسيين والاستراتيجيين نحو تحقيقها بمستوياتها المختلفة القريبة المدى، والمتوسطة، والبعيدة، ويتم صناعة هذه القرارات بموجب الأهداف التي تحددها المنظمة، وتشكل بدورها الإطار النظري لها، وتمثل الترجمة الحقيقية التي تسعى المنظمة لانجازها، ولمعرفة الإطار العام لمفهوم وأهمية ومميزات القرار الاستراتيجي تم تقسيم المبحث إلى ثلاثة مطاليب: تضمن المطلب الأول مفهوم القرار الاستراتيجي، ودرس المطلب الثاني أهمية القرار الاستراتيجي، وأما المطلب الاخير فناقش مميزات القرار الاستراتيجي.

المطلب الأول
مفهوم القرار الاستراتيجي
يعد القرار الاستراتيجي أحد الحلقات المهمة في عملية صياغه الاستراتيجية، ويستند إلى نتائج عملية التحليل الاستراتيجي التي تقوم بها المنظمة، إذ يتم
تكوين مجموعة بدائل متاحة، ويكون القرار الاستراتيجي أفضلها من وجهه نظر الإدارة، ويتم انتقائه والعمل بموجبه للفترة المستقبلية لتحقيق ما تصبوا إليه من أهداف، بوصفه سيؤدي إلى انتقال المنظمة نحو وضع أفضل مما هي عليه الآن.
حظي مفهوم القرار الاستراتيجي باهتمام الكثير من المفكرين والباحثين من أدباء الفكر الإداري، وقد تباينت المفاهيم الخاصة به بسبب اختلاف مداخل دراسته من قبل كتاب الإدارة وباحثيهم.
يتفق الكثير من الكتاب أمثال "Jauch&Glueck" على أن مفهوم القرار الاستراتيجي هو " ذلك القرار الذي تم اختياره من مجموعة من البدائل الاستراتيجية، والذي يمثل أفضل طريقة للوصول إلى أهداف المنظمة"( ), لكن "Johnson&Others" يعرف القرارات الاستراتيجية بأنها" تلك القرارات التي تؤثر بعمق في قدر ومستقبل المنظمة من خلال التجاوب والتوافق بين هذه القرارات ومتطلبات البيئة"( )، فيما يرى غراب بأن القرار الاستراتيجي" هو ذلك القرار الذي يتناول المتغيرات الطويلة الأجل، ذات العلاقة بأداء المنظمة أو ذات التأثير المركزي المهم في استمرار ونجاح المنظمة، ويمثل نوعا خاصا لاتخاذ القرارات الإدارية في ظل عدم التاكيد"( )، فيما يعتبر ياغي وخاشقجي القرارات الاستراتيجية بأنها " هي القرارات التي تهتم بدراسة المشكلات المعقدة، وتتعامل مع أهداف المنظمة، وأن قيمتها وتأثيرها يختلف بحسب المستويات الإدارية التي تتخذها، فعند الإدارة العليا تكون عالية الأهمية وتتطلب جهدا ذهنيا كبيرا ومتميزا، وتستعين بالخبراء والمستشارين في حل المشكلة لضمان صنع القرار السليم والفاعل"( )، ويصفها العزاوي بأنها " قرارات بعيده المدى في محتواها، وتعتمد على الخطط الاستراتيجية الموضوعية وتحقيق الأهداف المحددة، وتأخذ في الاعتبار كل احتمالات الموقف وعواقبه"( ). أما "Mintzberg&Quinn" فيعرفا القرارات الاستراتيجية بأنها" القرارت التي تحدد مسيرة المنظمة الأساسية واتجاهها العام في ضوء المتغيرات المتوقعة وغير المتوقعة، والتي تحدث في البيئة المحيطة، وهي في النهاية تشكل أهداف حقيقية للمنظمة، وتساعد في رسم الخطوط العريضة التي من خلالها تمارس المنظمة عملها، وتوجه توزيع المصادر وتحدد فاعلية المنظمة"( ).
أما العبيدي فيعرفها بأنها" قرارات استثنائية يتم صناعتها في المده الزمنية الحالية ذات الدرجة العالية من الأهمية، من ناحيه تأثيرها في المنظمة خلال المراحل الزمنية المقبلة، وتنصب على تحقيق هدف المنظمة من خلال فهم كيفية انسياب عملية صنع القرار خلالها، وتتطلب مهارات إبداعية للإحاطة بمتغيرات البيئة الداخلية والخارجية"( ).
وتأسيسا على ما ورد آنفا، يتضح أن القرارات الاستراتيجية هي قرارت استثنائية يتم صنعها في الوقت الذي تحتاجها المنظمة، وتكون ضرورية لتفعيل نشاطها، وينتج عنها آثار إيجابية كبيرة ومؤثرة في الفترات المقبلة. فهي تركز على تحقيق هدف المنظمة من خلال الإجراءات والخطوات اللازمة لصناعتها، وتتطلب مهارات إبداعية للإحاطة بمتغيرات البيئة الداخلية والخارجية. وبالرغم من الاختلافات الظاهرية في تحديد مفهوم القرارات الاستراتيجية فإن الباحث يضع تعريفا لمفهوم القرار الاستراتيجي: فهو قرار ذو أهمية كبيرة يبنى على أساس التنبؤ والاستشراق لمستقبل المنظمة وتوقع متطلباتها بتفعيل كافة المعطيات والموارد الإدارية والعلمية والتقنية، ويتطلب قيادة كفوءة مهنية وإدارية مدركة تماما ماذا سيؤدي عملها وحدسها في المستقبل ومتحسبة لكافة المتغيرات المحيطة بها لتساعد المنظمة في التكييف مع البيئة الخارجية من خلال تحليلها واستنباطها وفق المعلومات المستحدثة لديها، ويمتاز بالحيوية والتطور وتحقيق الأهداف المرجوة منه.

المطلب الثاني
أهمية القرار الاستراتيجي
يعد القرار الاستراتيجي من الأهمية جوهر العملية الإدارية ووسيلتها الأساسية في تحقيق أهداف المنظمة، "وحظي القرار بعملية استثنائية في المجالات المختلفة للإدارة، لأنه يسهم بشكل أساسي في تمكين المنظمة من مواصلة أنشطتها الإدارية بكفاءة وفاعلية"( ).
تُعدُّ عملية صنع القرارات الاستراتيجية من المواضيع المهمة لما لها من تأثير أساسي فعال في عمل المنظمات، ولا سيما المنظمات الاقتصادية والسياسية، مما ينعكس على اقتصاديات وسياسات الدول. تختص عملية صنع القرارات الاستراتيجية باتجاه المستقبل والبعد الزمني مما يبرز أهميتها، كما أنها تشمل مجالات الحياة كافة التي تتعلق بالمدى البعيد والآراء المستقبلية، "وتتوقف قدرة المنظمة على الاستمرار بفعالياتها ونشاطاتها على إدارتها الجيدة لقراراتها الاستراتيجية، وتأمين تطبيقها على أكمل وجه لتحقيق الأهداف المتواخاة"( ).
تكتسب عملية صنع القرارات الاستراتيجية أهمية كبيرة، "لأنها ترتبط بالنشاط الساعي لاكتشاف أهداف جديدة، أو تعديل الأهداف الحالية"( )، ويحرز القرار الاستراتيجي أهمية كبيرة لأنه يحدد الرؤية المستقبلية للمنظمة، ويكون تأثيره شاملا على الوحده التنظيمية لكونة يتعلق باندماج المنظمة، أو تحديد حجمها، أو مركزها التنافسي، أو المنتجات و الخدمات التي تقدمها المنظمة، وتتضح هنا أهميته بأنه قرار انتقاء استراتيجة من بين استراتيجيات بديلة تسهم في بلوغ أهداف المنظمة بشكل أفضل، "ويركز على الاختيار الذي يهتم بعدد محدود من الاختيارات والاهتمام بعوامل الانتقاء، وتقويم الاختبارات وفق معاييرالاستقرار على أكثر الخيارات جدوى"( ).
يعود نجاح صنع القرارات الاستراتيجية على المنظمة بزيادة الأرباح وتهيئة الفرص التنافسية، وزيادة أسعار الأسهم، أو الحصة السوقية، "كما أن للقرار دور مركزي وجوهري للتأثير في حياه المنظمة ومخرجاتها التي تؤثر فيما بعد على العاملين فيها"( ).

المطلب الثالث
مميزات القرار الاستراتيجي
تصنع القرارات الاستراتيجية بظروف استثنائية نتيجة لتهديدات متوقعة، وفرص بيئية مؤثرة يحتمل ظهورها في المستقبل. "وتكون نتائج هذه القرارت بعيدة الأمد بالنسبة للمنظمة"( ). يتطلب صناعة هذه القرارت استخدام المرونة الذهنية، وامتلاك المهارات الإبداعية للتعرف على أكبر نسبة من المتغيرات المؤثرة في عملية صناعتها، وتهيئة كافة المستلزمات والمعلومات لتنفيذها، وتقويمها، وتحليلها، ومراقبتها. تأخذ بعين الاعتبار كل المتغيرات الموضوعية والغير موضوعية، ومحاولة تحليل الظروف الموقفية، والمتغيرات البيئية المحيطة لغرض خلق حالة من الموازنة بين المواقف الأساسية منها والثانوية، لغرض ترشيد عملية صناعتها.
تتميز القرارات الاستراتيجية بخصائص معينة تميزها عن باقي القرارات التي تصنعها المنظمة وكما يأتي( ):
أولاً: المستوى التنظيمي: تتعامل القيادة العليا مع القرارات الاستراتيجية من حيث صياغتها وتأمين القاعدة الأساسية لها، لكونها مؤثرة في كافة أجزاء المنظمة. يمتلك رأس الهرم التنظيمي القدرة على رؤية الأشياء بشكل واضح ولديه الإمكانية على فهم العواقب والنتائج، وهذا لا يمنع من إشراك الإدارات الأخرى في عملية صنع القرار، واعتباره من المسائل المهمة التي تزيد من ثقة عناصر المنظمة وبلورة القرار، مما يسهل عملية المضي في تطبيقها والإشراف عليها.
ثانياً: التأثير الزمني: إن نتائج القرارات الاستراتيجية لها تأثيرات بعيدة المدى سواء على مستوى الأفراد، أو الاقسام، أو على مستوى المنظمة بشكل كامل، ويتطلب مواصلة العمل في هذا السياق لعدة سنوات قادمة ومن خلاله يمكن أن تحقق المنظمة قفزة نوعية ومميزة في الإنتاج، أو الاشتراك والمنافسة بسوق معينة.
ثالثا: التوجه المستقبلي: تقوم القيادة العليا بإجراء مسح ميداني والتنبؤ بأمور مستقبلية للبيئة عندما ترغب في صناعة قرارها الاستراتيجي. يهدف هذا التقويم لتحقيق الفرص وتحديد المخاطر ومحاولة مواءمتها لعناصر القوة والضعف داخل التنظيم، لتصبح المنظمة في وضع يسمح لها بصنع قرار له تأثير على مستقبلها. تتضمن النظرة المستقبلية للقرارات الاستراتيجية تحديد المسار المستقبلي، أو إمكانيات الأداء التي تمكن المنظمة من تحويل نفسها من المرحلة الآنية الي المرحلة المستقبلية المرغوب الوصول إليها.
رابعا: تخصيص وتوزيع موارد المنظمة: تتطلب عملية تنفيذ القرارات الاستراتيجية تخصيص الموارد البشرية والمادية المتوافرة لدى المنظمة وتوزيعها على أقسام المنظمة لإنجاز الواجبات الموكلة لكل قسم، وهذا يتطلب منها جدولة أنشطتها وتنسيقها بما يسهم من تأمين متطلبات تنفيذ هذه القرارت من قبل الأقسام.
خامساً: تضمين قيم ومعتقدات الكادر المعرفي والمادي داخل وخارج المنظمة: تتأثر القرارات الاستراتيجية بالقيم والمعتقدات وخاصة بالنسبة لأولئك الذين يمتلكون القوة المعرفية والمادية داخل المنظمة وخارج المنظمة. ينظر إلى القرارات على أنها انعكاس لمواقف ومعتقدات أولئك الذين يمتلكون من القوة والتأثير الكبير على المنظمة.
سادساً: تمثل الإطار العام لقرارت الأداراة الوسطى والدنيا: تُعدُّ عملية تثبيت الأهداف من قبل القيادة العليا داخل المنظمة وقيامها بصنع القرارت الاستراتيجية، مما يؤثر في اشتقاق الأهداف والخطط الفرعية لمختلف الادارات الأخرى، فهي تكون مرشدا عاما لتلك الإدارات عند صنعهم لقرارتهم التي يجب أن تتناسب وتتماشى مع أفكار القيادة العليا. ويجب التفكير دائما بأن الأهداف الاستراتيجية هي الغايات التي تؤمن المنظمة بتحقيقها من خلال تفعيل كافة أقسامها وشعبها لغرض تنفيد الرسالة الأساسية للمنظمة. تعد الأهداف المحطات الأخيرة لكافة وظائف الإدارة التنظيمية والتخطيطية والقيادية.
سابعاً: التوجه نحو النظام المفتوح: إن عملية التطور والمنافسة يتطلب من المنظمة التوجه إلى بيئتها الخارجية إذا تحددت عملياتها ووظائفها الداخلية، فالمنظمة التي تريد أن تحافظ على نجاحها في المنظور البعيد يجب أن تأخذ بعين الاعتبار وهي تصنع قراراتها تأثيرات البيئة الخارجية، وبالأخص الفاعلين في هذا المضمار كالمنافسين، والموردين، والحكومة.
تتميز القرارات الإدارية بمجموعة من الخصائص( ):
أ. تتصف عملية صنع القرار بالواقعية للوصول إلى الحد المعقول وليس للحد الأقصى.
ب. تتأثر عملية القرار بالعوامل الإنسانية الناتجة من سلوكيات الفرد الذي يقوم بصنع القرار أو الاشخاص الذين يقومون باتخاذه.
ج. عملية صنع القرار هي عامة، لأنها تشمل معظم المنظمات على اختلاف تخصصاتها وتتضمن جميع المناصب الإدارية في المنظمات.
د. تتأثر عملية صنع القرار بالعوامل البيئية المحيطة بها الداخلية والخارجية، وتتصف عملية اتخاذ القرار بالاستمرارية، أي أنها تمر من مرحلة إلى أخرى وباستمرار.
هـ. تشمل عدت نشاطات، ولذلك ربما توصف بعض الأحيان بالقصد.
و. أنها عملية تتكون من مجموعة خطوات متتابعة.
يوضح الجدول رقم (1) خصائص القرارات الاستراتيجية مقارنة بخصائص القرارات الإدارية



رد مع اقتباس
منتديات مجلة البدل خياطة ستوب عالم الجن منتدى كتب الكترونية بنك المعلومات خدمات حكومية بحوث علمية تحاضير عروض بوربوينت قصائد خواطر مقالات قصص منتدى الطب التداوي بالاعشاب تطوير الذات ريجيم منتدى حوامل الحياة الزوجية رياض الاطفال كروشية خياطه ازياء تسريحات مكياج العناية بالبشرة الطبخ مقبلات حلويات ديكور تصاميم معمارية اثاث عالم الحيوانات تغريدات صور انمي
  #14  
قديم December 16, 2016, 05:44 PM
 


جدول رقم (1)
خصائص القرارات الاستراتيجية مقارنة بخصائص القرارات الإدارية
القرارت الإدارية القرارت الاستراتيجية الخصائص
روتينية هيكلية غير روتينية غير مهيكلة طبيعة القرار
جزئي شاملة نطاق القرار
قريبة ومتوسطة الأمد بعيدة الأمد أفق القرار
قليلة مرتفعة الكلف والموارد
تحددها المشكلة كبيرة كمية المعلومات
دقيقة (لتكرارها) محدودة دقة المعلومات
داخلي داخلي وخارجي مصدر المعلومات
اعتيادية كبيرة نسبة الإبداع والرشد
مبرمجة غير مبرمجة بناء الخطوات
تأكد نسبي عدم التأكد نسبة التأكد
اعتيادية نادرة ندرة القرار
محدود متنوع مجال الاهتمام
هادئة (مستقرة) متغيرة الظروف البيئية
منخفضة عالية درجة السرية
محدودة عالية درجةالبصير والتبصر
الإدارة الوسطى (التنفيذية) الإدارة العليا (الاستراتيجية) ذي القرارات
تخضع إلى اللوائح والإجراءات والمعايير الجاهزة لا تخضع إلى قاعدة قانونية أو لائحة سابقة الشكل القانوني
مفردة أو أكثر شاملة متنوعة تحقيق الأهداف
قطعي حاسم مرن من حيث القوة والمرونة
نظامي طبيعي حتمية مثالية شخصية متخذ القرار
محدودة متعددة أبعاد القرار
فردية جماعية المشاركة
لا تخضع للمناقشة والجدل ذات طبيعة جدلية حوارية المناقشة
منخفضة مرتفعة نسبة المركزية
محدودة /كبيرة كبيرة /محدودة درجة التعقيد والوضوح
مجزئة مترابطة من حيث التنسيق
متأقلمة بدرجة متوسطة متأقلمة بدرجة كبيرة درجة التكيف والتأقلم

نقلاً عن اعراف عبدالغفار، نفس المصدر السابق، ص46.

المبحث الثاني
المعلومات ودورها في اتخاذ القرار الاستراتيجي

تعد المعلومات من الموارد الأساسية التي تدعم المنظمة في عملها الحالي والمستقبلي، باعتبارها عصب الحياه في المنظمة، وسر من أسرار نجاحها واستمراريتها.
لا يرتبط فعل المعلومات بالاستخدام الحالي فقط، بل يتعداه لتكون ذات أبعاد مناسبة للأحداث المحتملة والطارئة.
أصبحت المعلومات هي المورد الذي لا يكتسب قيمته من شكلها المادي الملموس، ولكن بما تعبر عنه وتعتمد عليه المنظمة في إدارة وتوجيه الموارد المادية فيها.
يجب أن تبحث إدارة المنظمة عن سبل لتحسين تعاملها مع هذا المورد، وكيفية تعظيم الاستفادة منه، لأنه يساعدها في دعم وبناء خططها وقراراتها الاستراتيجية وميزاتها التنافسية، ولأهمية هذا المبحث تم تقسيمه إلى ثلاثة مطاليب: يتضمن المطلب الأول هيكلية صنع القرار وعلاقتها بالمعلومات، والمطلب الثاني يتناول المعلومات وصناعة القرار الاستراتيجي، أما المطلب الثالث فيدرس مراحل عملية تحليل وصناعة القرار الاستراتيجي.

المطلب الأول
هيكلية صنع القرار وعلاقتها بالمعلومات
يتأثر القرار وعملية صنعه بهيكل صنع القرار الاستراتيجي (وحدة صنع القرار)، في السلوك الخارجي واتخاذه.
يعد القرار السياسي أو العسكري أحد أنواع القرارات الاستراتيجية، "يتخذه صناع السياسة الحكوميون الذين يمثلون السلطات الثلاثة، التشريعية والتنفيذية والقضائية والمؤسسات التابعة لها"( ). يتفاوت هيكل وبنيان اتخاذ القرارات في مؤسسات الدولة الواحدة بعضها عن بعض، وبالتالي فإن عملية صنع القرار تختلف داخل كل بنيان عن الأبنية الأخرى، وهذا يؤدي إلى تفاوت أنماط السياسة الناشئة عن تلك العمليات. فعلى سبيل المثال تحليل صنع السياسة الخارجية لأي دولة يتطلب تحليل مؤسسات صنع القرار في السياسة الخارجية، وعملية صنعها واتخاذها يتطلب تحليل مؤسسة صنع القرار في السياسة الخارجية الإجابة عن تساؤلات مهمة لابد منها وهي( ):
أولاً: ماهي المؤسسة التي يعمل في إطارها صانع القرار للتوصل إلى قرار معين؟ هل يعمل بمفرده، أم يعمل في إطار مؤسسة؟ هل يتشاور مع أفراد يختارهم بنفسه؟ هل يجتمع بالأجهزة الرسمية المختلفة كثيرا أم نادرا؟
ثانياً: من يصنع قرار السياسة الخارجية للمنظمة أو الدولة؟ حيث نفرق مابين صنع القرار الرسمي وصانع القرار الفعلي؟ ثالثا: كيف يتم الاتصال وماهو شكل نظام الاتصال في داخل مؤسسة صنع القرار؟ كيف يتم تبادل المعلومات وإيصالها وتوظيفها من قبل صانع القرار؟ وكيف يتم فحصها ورد الفعل عليها؟ تتطلب الإجابة عن هذه التساؤلات آنفا الحديث عن المؤسسة التي يعمل في إطارها صانع القرار، فقد تكون مؤسسة حكومية، أو جهاز، أو وزارة، أو منظمة دولية، وهذه المنظمة تصدر عنها قرارات سياسية أو عسكرية، وتصنع من قبل أشخاص خوِّل لهم القانون ممارسة الصلاحيات في الأمور الاستراتيجية التي تتأثر بها سلوكيات السياسة الخارجية لهذه المنظمة.
تعد المنظمة التي أسست وطورت في ترتيبها وأدوارها والموارد المتاحة لها، هي الهيكل الذي عرفه تشارلز هيرمان : "بأنه ترتيب معين لمجموعة من الأدوار والموارد داخل الوحده المسؤولة عن أي من مراحل حل المشكلة، أي أنه ترتيب للعلاقات بين الأفراد والمسؤولين عن اتخاذ القرار. وبصفة عامة فإن هياكل اتخاذ القرار تكون جزءا من البنيان التنظيمي البيروقراطي الحكومي المختص بمعالجة الشؤون الخارجية"( ).
تتضح صورة هيكل صنع القرار من خلال المعلومات التي ترد صانع القرار بطرق مختلفة، ويتم توزيعها حسب الحاجة التي تتطلبها المنظمة وتختلف باختلاف المستويات الإدارية و درجة مسؤوليتها والوظائف التي تؤديها في المنظمة.
يجرى تقسيم المستويات الإدارية للمنظمة وطريقة وصول المعلومات إليها وعملية توظيفها، وكما يأتي:
أولاً: مستوى الإدارة العليا "القيادة الاستراتيجية" في المنظمة: "يتكون هذا المستوى من عدد قليل جدا من الأفراد، ويكون مسؤولا عن إدارة المنظمة وصياغة استراتيجيتها وسياستها، ويتعامل مع البيئة الداخلية والخارجية المحيطة بها. تجمع المعلومات عند هذا المستوى من مصادر خارجية أو داخلية سواء كانت رسمية أو غير رسمية"( )، وبسبب طبيعة المشاكل المعقدة التي يتعامل معها هذا المستوى، فإن المهارات المطلوبة ضمن هيكلية صنع القرار تكون مهارات معرفية أكبر من المهارات التقنية، يواجه مديري المنظمات اليوم مهمة صنع القرارات الاستراتيجية ضمن بيئات متزايده التعقيد، مما يؤثر على منظومة هيكلية القرار التقليدية، ولغرض مساعدتهم على مواجهة التحديات في عملهم قام الباحثون بتطوير نماذج لمعالجة المعلومات، ولصنع القرارات في المنظمة. بين"جاتمان واندرسن" أن تلك النماذج يجب أن تعكس منظورين متميزين هما"( ) :
أ. الحصول على المعلومات وانسيابها في المنظمات "الاتصالات".
ب. استخدام تلك المعلومات في المنظمات لـ "صنع القرار".
ولتأمين فهم شامل لعملية معالجة المعلومات "يتطلب الأمر دمج هذين منظورين في منظور واحد"( )،
تكون الإدارة في مستوى القيادة غالباً بعيدة عن مواقع العمل التنفيذية، وتصبح قراراتها الاستراتيجية في أكثر الأوقات مبنية على أساس المعلومات المتاحة لها، لذلك فإن خصائص المعلومات المطلوبة عند هذا المستوى هي( ):
أ. معلومات من مصادر خارجية في الأغلب، وقسم منها داخلية.
ب. معلومات ذات أهمية كبيرة ترتبط برؤية استشراقية عن المستقبل.
ج. معلومات غير رسمية بدرجات كبيرة.
د. معلومات متعددة الأبعاد وغير محددة تكون ذات مدى واسع، وتتضمن نظرة عامة للمنظمة.
هـ. معلومات ذات نوعية خاصة تستند على أحكام وحدس تساعد الإدارة في رؤية المستقبل.
ثانياً: مستوى الإدارة الوسطى: يتمثل هذا المستوى بمدراء الأقسام في المنظمة، والذين يهتمون بالأداء الحالي والمستقبلي لأقسامهم ويشرفون عليها، ويتخذون القرارات المتوسطة والقصيرة الأجل، ويتعاملون مع المشاكل شبه الهيكلية في الغالب، "وتكون معلوماتهم المطلوبة في هذا المستوى معلومات خارجية وداخلية، رسمية وغير رسمية، كما ونوعا، وأبعادها تكون محصورة بين أبعاد المعلومات عن المستويين الإداريين الأعلى والأدنى"( ).
ثالثا: مستوى الإدارة الدنيا: ويتمثل بالمشرفين على الأفراد العاملين في المنظمة، ويتعامل هذا المستوى من الإدارة مع الأنشطة اليومية قصيرة الأجل ذات الطبيعة الفنية والروتينية التي يمكن برمجتها، ويكون القرار المتخذ من قبلهم قرارا فنيا بالدرجة الأولى، ويستهدف ضمان تنفيذ البرامج الموضوعة بكفاءة عالية، "وتكون المعلومات عند هذا المستوى دقيقة ومفصلة، وعلى أساس يومي وأسبوعي"( ).
تتخذ القرارت الاستراتيجية المهمة من قبل قيادة الدولة كقرار دخول الحرب لتحقيق غاية أو هدف استراتيجي، ويكون من أصعب القرارات التي تحدد صورة الأمة أمام العالم، أو ربما يكون هذا هو الأكثر أهمية، نظرا لما تواجهه الحكومة من خطورة كبيرة، ويعتبر مقياس مهم لدقة القيادة الوطنية والمهارة العالية لوحدة صنع القرار في التصميم ولتحقيق الأهداف الاستراتيجية.
يعد قرار شن حرب الخليج الثانية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ودول الحلفاء، عام 1991، ضد العراق وأطلق عليها "عاصفة الصحراء" خير مثال على ذلك، "كان البنتاغون المؤلف من وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة وعدد كبير من المسؤولين المدنيين والعسكريين، والبالغ عددهم حوالي (23) ألف موظف لهم دور كبير في صنع قرار الحرب، ولكن تحدد دورهم في اتخاذ القرار العسكري، بالرغم من أن البنتاغون يعتبر مركز هيكلية صنع القرار للفعاليات الحربية"( ).
كرس الرئيس الأمريكي بوش الأب ومستشاروه في البيت الأبيض اهتماما كبيرا لتلك الحرب منذ البداية. واجهت عملية اتخاذ القرار كثير من التفاعلات الإنسانية المعقدة والعقبات الداخلية للحكومة، شملت (المحادثات، والحجج، والاجتماعات، والمواقف الشخصية، والعلاقات مع دول الحلفاء)، من أجل الوصول إلى الغاية الأساسية للموافقة على قرار شن الحرب، وبالفعل تحقق الهدف وشنت الحرب.
يدور دائما غموض تاريخي حول حرب الخليج الثانية، "وقد اتخذ الرئيس ومستشاروه المقربون خلال العامين الأولين من إدارته سلسلة هامة وحاسمة أحيانا في الخيارات بشأن الجيش ودوره في هذه المرحلة"( ).
وتأسيسا على ما تقدم، فإن الانشطة في المستويات الإدارية الثلاث المذكورة آنفا هي أنشطة متفاعلة ومتكاملة، ولا يجوز التفكير والعمل بكل منها على حدة، بل إن المعلومات التي تحصل عليها أو تولدها غايتها بلوغ النشاط المشترك والفعال للمنظمة، وسيؤثر في هيكلية صنع القرار.
إن انتماء الأعضاء أو المجموعة الصانعة للقرار إلى منظمة واحدة يجعل التناسق والتعاون وارداً وعلى عكسه في المنظمات المختلفة. يعتبر عملية صنع القرار وتهيئة مستلزماته وبدائله من واجبات هيئة الركن والمستشارين بالاعتماد على منظومة المعلومات، اما اتخاذ القرار فهو واجب من واجبات القيادة.

المطلب الثاني
المعلومات وصنع القرار الاستراتيجي
أشارت كثير من البحوث الفكرية والعلمية إلى وجود عوامل ومتغيرات ذات تأثير في صنع وفاعلية القرار، وركزت في دراساتها على بعض المتغيرات وتركت الأخرى.
لم يختبر بعض الباحثين تأثير هذه المتغيرات على صناعة القرارات الاستراتيجية، أو وضعها تحت التجربة والقياس ليتم اختبارها من خلال المعايير الفاعلية التنظيمية،"وقد استطاع برنارد أن يحدد أهم العوامل المؤثرة في صنع وفاعلية القرار الاستراتيجي، وبدأها بمدى توافر المعلومات الكافية لصانع القرار، ويأتي بعدها قدرات المديرين، ويعتبر إدراكهم هو تحصيل حاصل لحجم المعلومات المتوافرة لديهم، لكونها تعطي الصورة الواضحة عن طبيعة البيئة ذات السمة الديناميكية التي يتعامل معها، ومردودها هو انعكاس على حالة اللاتأكد البيئي"( ).
يتخذ الإنسان مجموعة من الأعمال لتحقيق قرار معين، وفي ذلك يتطلب منه أن يضع كمية وافية ونوعية عالية من المعلومات، وإن التخطيط السليم والتقويم الصحيح لأي قرار يقوم على مصداقية المعلومات. "يوصف عصرنا الحالي بعصر ثورة المعلومات، لما لها من أثر كبير على القيادة والمنظمات وفي مجمل حياتنا"( ).
يواجه مدراء اليوم مهمة صعبة في صنع القرارات ضمن بيئات متزايده التعقيد ومضطربة. "وإن التفكير في التخطيط السليم لأي قرار يعتمد بالدرجة الأولى على دقة ومصداقية المعلومات، وفي هذه الحالة لابد أن ترتبط استراتيجية المعلومات باختبار القرارات الرئيسية والفرعية ومسارات عمل المنظمة في المستقبل"( ).
تتوقف كفاءة صنع القرار على دقة المعلومات التي تصل إلى قيادة المنظمة وكل حسب مستواه. "يتدفق سيل كبير من المعلومات في الوقت الحاضر لوجود مؤسسات إعلامية عالمية تزودنا بالمعلومات على مدار الساعة، وتشاركنا تجارب شاملة مع مليارات الناس حول العالم، ويترتب علينا أقصى درجات الانتباه من خلال استهلاكنا لهذا الكم الهائل للمعلومات"( ).
يتطلب من صانعي القرارعملية تدقيق هذه المعلومات أثناء الحصول عليها من أكثر من مصدر واحد، لأن الأمر أصبح مربكا بسبب زيادة المعلومات وتراكمها، ويؤدي إلى تقليل فهمنا وزيادة الحيرة لدى منظومة اتخاذ القرار.
تأتي التقارير من مصادر عديدة وخصائصها مختلفة، وتحتاج إلى تحديد مدى موثقية المعلومات الواردة فيها. "وتظهر نتائج سيل المعلومات في مفكرات الذين يتلقونها ويحللونها في هيكلية صنع القرار. يصعب توقع المستقبل اتجاه المعلومات المتغيرة بسرعة، ويمثل تحديا في هذا الفيض من المعلومات، ويتطلب من الحكمة استخراج ما هو مفيد منها لدعم وصنع القرار"( ).
ازدادت أهمية المعلومات ودورها في عملية صنع واتخاذ القرار بسبب تعقدات المنظمات الحديثة، وتنوعت أنشطة أعمالها، وازدياد وتوسع التطور التكنولوجي والتقني وتأثيره في حياه المجتمع عامة, فضلا عما يصاحب البيئة من تغيرات كبيرة وكثيرة، وإن صلة المعلومات بعملية صناعة القرارات وخاصة الاستراتيجية تفوق العوامل الأخرى في درجة التأثير.
"بين عدد من الباحثين الدور المهم الذي تلعبه المعلومات بعملية صناعة وفعالية القرارات، باعتبارها إحدى العناصر الرئيسية التي تؤثر في إعداد وخطط وبرامج الأنشطة المختلفة للمنظمة، وتمثل مصدرا رئيسيا وشريانا حيويا لديمومة المنظمة"( ).
تتعرض العديد من القرارات للإخفاق والفشل، ولا تحقق أهدافها بسبب اهمال تهيئة المعلومات المطلوبة التي تساعد في استكمال مقومات القرار، وغالبا ما يجري تشخيص نقاط الضعف في صناعة القرار عند المقارنة بين القرار الفاعل والقرار غير الفاعل من الزاوية التي ينظر منها إلى طبيعة نظم المعلومات التي استند إليها ذلك القرار، وقد بين "لوكاس" أن المعلومات" هي البيانات التي تم معالجتها بالشكل الذي تكون فيه ذات معنى لصانع القرار، وقيمة حقيقية يمكن تفعيلها في القرارات الحالية والمستقبلية"( ).
تعد عملية التخطيط للفعاليات وإدارتها العنصر الأساسي لقيادة المنظمة, والتخطيط للفعاليات يتطلب توفر البيانات اللازمة لتقدير الموقف في صنع واتخاذ القرار. أما إدارة الفعاليات فيتطلب تبادل البيانات والمعلومات بين قيادة المنظمة على مختلف مستوياتها من خلال وسائل الاتصال المختلفة وإجراء معالجة لها لكي تصبح المعلومات هي بيانات مصنفة ومفسرة للاستفادة منها في صناعة القرار. و"تنبع أهمية المعلومات من الدور الذي تلعبه في بناء المنظمات واستمرارها في دنيا الأعمال، وتعد بمثابة العمود الفقري في عملية صناعة القرارات وخاصة الاستراتيجية منها"( ).
يعد تأثير الأجهزة البيروقراطية وبطىء حركتها بالحصول على المعلومات عاملا مؤثرا في القرار، مما يجعلها تعتمد على ما هو متوفر من معلومات سابقة، أو على ما يقدمه جهاز المستشارين الموجودين على مستوى القمة.
تبرز الحاجة إلى القدرة على التنبؤ استنادا إلى معطيات المعلومات المتوفرة، "كما أن متخذ القرار يواجه عنصر الضغط النفسي بحكم ضيق الوقت المتاح في صنع القرار، والذي بدوره لا يترك فترة زمنية كافية لجمع المعلومات وتحليلها كما هي في الظروف الاعتيادية"( ).
تقدم إدارة نظم المعلومات لصانع القرار ما يساعده على معرفة جوانب المشكلة بتبويب المعلومات القديمة للمساعدة في تفهم موقف جديد ذي صلة مع المعلومات الحديثة، وتمكنه من السيطرة على الموقف، وكذلك توظف معلوماتها لخدمة التخطيط المستقبلي.
يفيد واقع السياسة الحديثة بالتطور الهائل في حركة التفاعل الدولي وسرعة الأحداث والمفاجآت العديدة، ويتطلب الكثير من القرارات، "وكلما كانت المعلومة المتعلقة بالموقف سريعة، كلما كان الزمن بين وصولها لصانع القرار والزمن المقرر لاتخاذ القرار أقل، كلما كان القرار أقرب للنجاح مع الأخذ بنظر الاعتبار عده عوامل أخرى"( ).
يعد موضوع صناعة القرار الاستراتيجي للمنظمة من المواضيع المهمة، لما لها من تأثير أساس وفعال في حاضر المنظمة ومستقبلها، مما يتطلب الاهتمام بصنعها ودور المعلومات فيها.
يستند تكوين القرارات في المنظمات المعاصرة على الحقائق المستمدة من الواقع، وتعتمد بدورها أساسيا على المعلومات والبيانات والأرقام والاحصائيات ودلالاتها، وما يتراكم لدى الإدارة من أمور تخدم عملية صناعة القرارات. ولتوضيح الدور الذي تلعبه المعلومات في صناعة القرار جرى تقسيمها من قبل الباحث إلى فرعين: يتضمن الفرع الأول الأساليب المتبعة في صنع القرار، ويتناول الفرع الثاني فاعلية القرار الاستراتيجي.
الفرع الأول
الأساليب المتبعة في صنع القرار
يمكن فهم عملية صناعة القرار من خلال قضيتين إداريتين أساسيتين( ): الأولى تمثل أن أسلوب صناعة القرار عملية قد تحتوي أو لا تحتوي على مجموعة من العمليات العلمية أو الرياضية. أما الثانية فتبين أن صناعة القرار تعتمد على توزيع العملية. فهل القرارات تتم بواسطة القيادة العليا أم أنها تتم بمشاركة المستويات المختلفة في المنظمة.
لاحظ الباحثون أن هنالك سبعة مداخل يلجأ إليها القادة لصنع القرارات. وتُعدُّ المداخل "ثالثاً، رابعاً، خامساً" من المصفوفة التي جاء بها الباحثون تمثل نمط القيادة الفعالة، وتتحدد هذه المداخل بأن القيادة تعرض أفكارها وتدعو العاملين إلى المناقشة، أو تعرض قرارات مبدئية قابلة للتغيير، أو تعرض المشكلة لكي تحصل على الاقتراحات ثم تصنع القرار. وتندرج الاحتمالات السبعة في عملية صنع القرارات، وكما يلي:( ).
أولاً: تصنع القيادة الاستراتيجية القرار وتعلنه على المرؤوسين، وتحدد المشكلة وتراجع مع نفسها الحلول البديلة، وتختار البديل الملائم الذي يؤمن حلول لها، ومن ثم تعلنه للمرؤسين لغرض التنفيذ. إن هذا النمط من القيادة لايفسح المجال للمرؤسين في صنع القرار.
ثانياً: تصنع القيادة الاستراتيجية القرار وتحاول اقناع المرؤوسين، كما في الاحتمال الأول، و تحدد القيادة المشكلة لتصل إلى قرار بشأنها، وبدل من إعلامهم بالقرار فإنها تتخذ موقف آخر ببيع القرار لأجل كسب المرؤوسين إلى جانبهم وقبولهم للقرار، وهم يفعلون ذلك لأنهم يتوقعون حصول بعض المعارضة من قبل أولئك الذين سيفاجئون بقرارهم، ولأجل تقليص حجم المعارضة يجري توضيح المكاسب التي ستعود على المرؤسين نتيجة القرار.
ثالثا: تعرض القيادة أفكارها وتدعو المرؤوسين للمناقشة، تتوصل القيادة إلى قرار مع نفسها، ولكنها لا تتخذه لأنها راغبة في الحصول على قبول المرؤوسين لقرارهم، وهذا يعطيهم فرصة للحصول على توضيحات كاملة لأفكارهم ونواياهم. وبعد عرض الأفكار تدعو إلى طرح الأسئلة ليصبحوا على بينة من الأمور التي تنوي القيادة تنفيذها. تمكن طريقة الأخذ والعطاء القيادة والمرؤوسين باستكشاف الجوانب المتعلقة بالقرارات كافة.
رابعا: تعرض القيادة قرارات مبدئية قابلة للتغيير، وتكون المبادرة هنا في المشكلة وتشخيصها. تبدأ القيادة بحثها والتوصل إلى قرار بشأنها. وتقوم بعرض الحلول والمعالجة لمشكلة موضوعه البحث على المرؤوسين، وتراقب ردود فعلهم وخاصة أولئك الذين سيتأثرون بالقرار، وتدعوهم للمناقشة، مع التذكير بأنهم يحتفظون بحقهم بالانفراد في صنع القرار. يمكِّن هذا النمط والسلوك المرؤوسين مزاولة بعض التأثيرات على القرار.
خامساً: تعرض القياده المشكلة، وتحصل على الاقترحات ويصنع القرار، وتظهر للمرؤوسين فرصه لاقتراح حلول صائبة للمشكلة، وتكون مساهمتهم في زيادة عدد الحلول والمعالجات الموجوده لدى القيادة. إن الهدف من هذا السلوك الحصول على الخبرة والمعرفة عن أولئك الذين في خضم المعركة اليومية. تقوم القياده بعد حصولها على الاقتراحات من المرؤوسين ومقارنتها مع ما لديها من بدائل، واختيار البديل الأكثر ملائمة لحل المشكلة وحسب رأيها.
سادساً: تُعين القيادة التحديدات التي يتخذها المرؤوسين في إطار القرار، وتنقل إليهم صلاحية صنعه، وتقوم بتعريف المشكلة وبيان حدودها وأبعادها وتوضيحها لهم، ولا يجوز تجاوزها عند صنع القرار، و قد تكون التحديدات مالية، أو حدود نشاطية يصعب تجاوزها.
سابعاً: تسمح القياده للمرؤسين بصنع القرار بحرية في حدود إطار متفق عليه، وتمثل موقفا متطرفا في منحهم الحرية في صنع قراراتهم، وهذا نادرا ما يحدث، ويقتصر على بعض حالات الأبحاث والمهام المحددة قصيرة الأجل. وتقوم القيادة باختيار مجموعة من المختصين للقيام بمشروع أبحاث، ويترك لهم حرية تحديد المشكلة وتشخيصها وتحديد بدائل الحلول التي يراها فريق الباحثين، واختيار البديل الأنسب. وتشمل التحديدات المفروضة على فريق العمل تلك التحديدات التي وضعتها القياده أمامهم.
الفرع الثاني
فاعلية القرار الاستراتيجي
تعد فاعلية القرار الاستراتيجي موضوع نقاش وجدل. يشير القرار الفاعل إلى تحقيق الأهداف التي تسعى المنظمة من تحقيقها، ويستطيع تحقيق المستوى المقبول من التناسب بين وسيلته وهدفه ضمن معطيات ظرفية معينة.
تعد عملية صنع القرار العمود الفقري للإدارة، وتعد من الأمور التي تحقق التناسب المقبول بين هدف ووسيلة تحقيق القرار في ظرف معين، وهناك قواعد يمكن التنبوء من خلالها إلى درجة التناسب التي يمكن تحقيقها بين هدف ووسيلة قرار ما، في وقت صنعه تحت ظل معطيات بيئية معينة، وتشمل( ):
أولاً: مستوى دقة وكفاية المعلومات المتاحه لأغراض ذلك القرار.
ثانياً: مستوى المقدرة الإدارية والتحليلية المتأتية من الخبرة والإدراك لصانعي القرارات.
ثالثا: مستوى خلق الصراع الفكري من خلال المشاركة للوصول إلى أنسب القرارات.
رابعا: درجة الإقلال من المصاعب التي يواجهها القرار من البيئة التي صنع فيها، وإمكانيه التحسب لتلك البيئة.
بينما يحدد سلمان مجموعة من النقاط التي يجب أبن تقوم بها المنظمات والمؤسسات لتحقيق متطلبات القرار الإستراتيجي الفعال والتي تشمل ما يأتي( ):
أولاً: جمع البيانات والمعلومات والمعطيات المتعلقة بالمشكلة.
ثانياً: التحسس واليقضة لأمور المستقبل.
ثالثا: حساب الاحتمالات المتوقعة.
رابعا: المرونة العالية لدى صانعي ومتخذي القرار.
خامساً: الجاذبية الفنية.
سادساً:البصيرة والشعور بالشجاعة.
بينما يشير عبوي وهشام في دراستهما المتعلقة باتخاذ القرارات ضرورة تهيئة المقومات الأساسية من قبل المنظمات لكي يكون القرار فعالاً والتي تشمل ما يأتي( ):
أولاً: توافر المعلومات.
ثانياً: توافر الوقت وعدم التسرع.
ثالثا: إسهام القرار في تحقيق الأهداف.
رابعا: وجود نظام لمتابعة الآثار الناتجة عن القرارات المختلفة.
خامساً: الاعتراف بحتمية التغير.
سادساً: توافر عدة بدائل للاختيار.
سابعا: توافر معايير صحيحة ودقيقة.
ثامناً: قابلية القرار.
تاسعا: وجود نظام لاختيار القرارات قبل تنفيذها.
عاشرا: المرونة الذهنية.
وهنالك وسائل أخرى لتحسين الوصول إلى قرارات فعالة وجيدة، يجب أن تتعلمها القيادة واستخدامها بشكل منطقي لتقود إلى أحسن حل بأقل قدر من تضيع الوقت، والطاقة، والمال، وراحة البال......، والعملية الفعالة لاتخاذ القرارات هي التي توفي بهذه المعايير الستة( ):
أولاً: أنها تركز على الجوانب المهمة.
ثانياً: أنها منطقية وملتصقة.
ثالثا: أنها تعترف بالعوامل الذاتية والموضوعية معا، وتجمع بين التحليلي والحدسي.
رابعا: أنها لا تحتاج من المعلومات والتحليلات إلا بالقدر اللازم لحسم مشكلة محددة.
خامساً: أنها تشجع على جمع المعلومات المفيدة والحصول على الآراء المتخصصة.
سادساً: أن تكون بسيطة، مرنة، سهلة الاستخدام، يمكن الاعتماد عليها.
وإن تراجع أي عامل من العوامل المذكورة أعلاه عادة ما يؤثر في مستوى فاعلية العوامل الأخرى، وبالتالي سيكون هنالك عجز في تحقيق التناسب المقبول بين هدف ووسيلة القرار المعني، لذلك فإن نجاح القرارات الاستراتيجية يعتمد على كفاءة الخطوات التي يستخدمها المدراء في عملية صنع القرار، والتي بدورها تؤثر في فاعلية القرار من خلال التأثير في الخيارات التي اتخذت من بين المحددات، ولاجل أن تقود عملية صنع القرار إلى قرار فاعل يجب القيام بما يأتي( ):
أولاً: التركيز على ماهية القرار. يجب التعرف على الموضوع نفسه لفهم الخيارات المتاحة جميعا، وعدم الالتزام بأي توصيات إلا بعد التعرف على الموضوع للابتعاد عن الوقوع في أسر قرارات قد تم تكوين فكرة مسبقة عنها، وتُعدُّ هذه الخطوة من أهم الخطوات.
ثانياً: طرح ومناقشة الآراء المضادة، إذ لن يكون هنالك جواب دون الحصول على الاتفاق الجماعي، وبعد استعراض وبحث كثير من الأمور والمداخل للموضوع ومناقشة جميع الآآراء.
ثالثا: أن تؤسس على معلومات دقيقة تربط بين البدائل المناسبة لتحقيق الأهداف الناتجة من الوعي والفهم لمحددات البيئة .
رابعا: تحديد الإجراءات الخاصة، ومن سيكون مسؤولا عنها، وعلى أي مستوى يجب أن يتم ذلك.
ونتيجة لذلك، فإن مفهوم فاعلية القرار كما أشار إليه مارج وآخرون:"ذلك القرار الذي يحقق الأهداف المحددة، والذي يتخذ من قبل الإدارة في وقت صنعه"( )، فيما أشار النظاري بأنه "ذلك القرار الذي يقود إلى نجاح المنظمة وتحقيق أهدافها اعتمادا على معلومات صحيحة وكاملة، تؤدي إلى الإحاطة بظروف المشكة جميعا (موضوع القرار)، والأخذ بالاعتبار جميع البدائل الممكنة، والاعتماد على الأساليب العلمية وتقنية المعلومات في عملية صناعة القرار"( ). وعلى الرغم من أن الحكم على درجة فعالية القرار الاستراتيجي تتطلب معرفة وتحديد نتائج القرار، إلا أنه بإمكانه التنبوء بفاعلية القرار في لحظة صنعه من العناصر البيئة "الداخلية والخارجية" للمنظمة وتوجيهها صوب تحقيق التناسق بين هدف القرار ووسيلته.



رد مع اقتباس
  #15  
قديم December 16, 2016, 05:44 PM
 

المطلب الثالث
مراحل عملية تحليل وصناعة القرار الاستراتيجي
إن عملية صنع وتحليل القرار الاستراتيجي يشمل كافة الإجراءات والقواعد والأساليب التي يستعملها المشاركون في هيكل اتخاذ وصنع القرار لتفضيل خيار أو خيارات معينة لحل مشكلة معينة, ويقصد بها كيفية تقويم الخيارات وتوفيق بين اختلاف الآراء بين مجموعة اتخاذ القرار"( ).
لكي يكسب القرار الاستراتيجي أو غيره من القرارات مشروعية لابد أن يخضع لقانون العام للدولة، والذي يهتم أساسا بالبحث عن مشروعية القرار واحترامه للقواعد القانونية العليا، فالقرار وفق القانون العام هو: "إفصاح جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ذلك ممكنا عملا وجائزا قانونا وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة "( ).
تغطي القرارات الاستراتيجية الاهتمامات الأساسية للعلوم السياسية والاقتصادية والعسكرية، لذا وجب الاهتمام الكبير بعملية صنعها واتخاذها. ومن التعريف آنفا يتضح لنا: "أن القرار في علم الإدارة يتألف من ثلاثة عناصر أساسية لابد من اجتماعها لكي تكون قرار بالمعنى الحقيقي، وتشمل: الاختيار المدرك، وجود هدف أو أهداف محددة، تعيين إجراءات التنفيذ"( ).
تكتسب القرارات الاستراتيجية نوعا من الصعوبة لكونها معقدة، وليس في وسع أحد أن يقضي على هذا التعقيد. "وتستطيع القيادة أن تواجه هذا التعقيد بالمنطق وبنفس الكيفية التي تتسلق بها جبلا، خطوة واحدة في الوقت الواحد. فالقرارات يمكن تحليلها والوصول إلى حل لها"( ).
تزداد حرية التصرف كلما ارتقى مستوى صانع القرار الاستراتيجي. ونجد غالبية زعماء دول العالم الثالث لديهم دور كبير في صنع القرارات الاستراتيجية المهمة، وبالأخص تلك التي تتطلب الدعم السياسي والعسكري، بالرغم من وجود المؤسسات الاختصاصية التي لها علاقة رئيسية بهيكلية صنع القرار. "أما في النظم الديمقراطية الغربية، كأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، فإن عملية صنع القرار قد لا تكون بيد الرئيس، أو الملك، أو رئيس الوزراء إلا من خلال مؤسسات اختصاصية (سياسية، مخابراتية، عسكرية،.....)، لها دور أساسي في صنع القرار"( ).
تسعى عملية تحليل وصنع واتخاذ القرارات الاستراتيجية في المنظمة إلى الحد من ثلاثة جوانب أساسية للواقع، "والتي يطلق عليها ريتشارد باسكال معطيات الوجود، وتشمل"( ): الغموض بشأن ما يعنيه شخص أو شيء ما، والشك في نتائج الأحداث، والنقص وعدم الاكتمال في أنفسنا وفي الآخرين وفي الموقف المبدئي والنتائج. تتطلب اتخاذ القرارات الاستراتيجية المعاصرة مراجعة تصورنا الفكري التقليدي للقرارات، فالواقع التنظيمي غامض ومشكوك فيه ومعقد وغير كامل في معظم الأحيان، بمعنى أن اتخاذ القرار وخاصة الاستراتيجية منها على أساس إزالة هذه العوامل من تفكيرنا، قد يكون إجراء غير مفيد لا سيما عندما يتضمن القرار الاستراتيجي أو يؤثر على أشخاص آخرين.
يجمع علماء الإدارة والسياسة والباحثين على وجود مراحل منهجية في علمية تحليل وصناعة القرار واتخاذه، ولابد من المرور عليها قبل أن يصدر القرار، فالدكتور درويش يحددها بمرحلتين رئيسيتين تضم كل مرحلة منهما على عدة خطوات فرعية وكما ياتي( ):-
اولاً: مرحلة تكوين المشكلة.
ثانياً: مرحلة ايضاح المشكلة وربطها بغيرها من المشاكل التي تواجه التنظيم والبحث عن الاسلوب المعالج لها.
ومنهم من يوصلها إلى تسع مراحل كالدكتور عبدالهادي وكما ياتي( ):
اولاً: تقرير المشكلة.
ثانياً: جمع المعلومات.
ثالثاً. الترتيب والتحليل.
رابعاً. تحديد الوسائل.
خامساً. وضع قائمة بالبدائل.
سادساً. تقيم البدائل.
سابعاً. القرار.
ثامناً. التنفيذ.
تاسعاً. المتابعة.
يبين الملحق (ب) المرفق ملخصاً لخطوات الأسلوب العلمي التحليلي لصنع واتخاذ القرارات كما يعرضها العلماء والمؤلفون.
وتأسيسا على ما تقدم، فقد انقسم علماء فقه الإدارة والباحثون بشأن تحليل وصنع واتخاذ القرار انقساماً كبيراً، فمنهم من جعله يصنع وويتخذ بمرحلتين، ومنهم من أوصله إلى تسع مراحل وكما وردَ آنفاً. ومن خلال استعراض الملحق (ب) المذكور، فإن الباحث يعتقد أن خطوات تحليل وصنع القرار الاستراتيجي واتخاذه تنحصر في سبع مراحل أساسية من الناحيه العلمية، تبدأ بتحديد الموقف، تحديد المشكلة، تحديد الأهداف الاستراتيجية، جمع المعلومات، توليد البديل الاستراتيجي، اختيار البديل الاستراتيجي، تنفيذ القرار الاستراتيجي ومتابعته وتقويمه.
توجد داخل كل مرحله من هذه المراحل الأساسية خطوات فرعية يختلف عددها وأهميتها حسب طبيعة كل مرحلة، وعلى هذا الأساس سنقوم بالبحث في طبيعة ومتطلبات كل مرحلة من المراحل السبع السابقه وكما يأتي:
الفرع الأول
تحديد الموقف الاستراتيجي
يعد من الأهمية تحديد الموقف الذي على أساسه يتخذ القرار الاستراتيجي، وكما يعتقد صانع القرار فقط، وهذا ما يراه "سنايدر" في حين يهتم "فرانكل" بضرورة أخذ البيئة الموضوعية في الاعتبار من وجهة نظره"( ).
يجب الحصول على كل المعلومات والمعطيات والحقائق الوثيقة الصلة بالمشكلة وتحليلها. مع ضرورة دراسة العوامل التوصل إلى الاستنتاجات المؤثرة على المشكلة والأهداف والواجبات المنبثقة منها.
يرى أبو دية في تحديد الموقف ضرورة دراسة العوامل الخارجية والداخلية والمتمثلة: "العامل الاجتماعي، والاقتصادي، والعسكري، والإعلامي، والسياسي". وتحليلها وبيان تأثيرها على المشكلة، وبين أبو دية تأثير عوامل البيئة العلمية والنفسية كضوابط أو مقومات على عملية تحليل وصنع واتخاذ القرار"( ).
تتعرض عملية تحليل صنع واتخاذ القرار الاستراتيجي إلى ضغوط خارجية كبيرة, نتيجة لتأثير النظام الدولي ووحداته، وتُعدُّ الموضوعات التي لا ترد في ذهن صانع القرار غير مؤثرة في طبيعة القرار، لكنها تؤثر في نتيجه القرار بعد صدوره وانفصاله عن صانعه، ويصبح محكوما بالبيئة الموضوعية. يجب على صانع القرار أن يجعل من قراره متناسبا ومتوافقا مع الموقف.
أوضح العالمان فكتور فروم وزميله فيليب يوتون في نموذجهما، الذي "يوضح الأسلوب الموقفي والقدرة التي تمكن صانع القرار الاستراتيجي ومتخذه على تفهم الظروف أو الموقف المحيط به، مما يدفعه نحو تحديد نوعية القرار الذي سيقوم بصناعته واتخاذه، وهذا يعتمد على دقة المعلومات وجدوى الهدف، والتجاوز على الغموض وخلق الاستجابة التنفيذية"( ).
برزت خلال خمسينيات القرن الماضي الحاجة إلى دراسة القرارات، وخاصة في الجانب السياسي، والتي تتضمن قيما وأساليب محددة إزاء التعامل مع المواقف، مثل التدخل البريطاني في قناة السويس عام 1956، وغير ذلك مما سيتم دراسته مستقبلا، وقد استنتج الباحثون أن للقيم الموقفية مجموعة فرضيات، يمكن أن تكون بمثابة ترجمة سلوكية مؤثرة على متخذي وصانعي القرارات الاستراتيجية، والتي تشمل( ):
أولاً: أن القرارات المتعلقة بالموقف توجه وتتخذ في إطار هذا الموقف تحديدا.
ثانياً: كلما كان الموقف يجسد أزمة كبيرة، كلما سعى متخذوا القرار نحو التقارب فيما بينهم وتفعيل دور الاستشارة الجماعية الداخلية والخارجية.
ثالثا: كلما طال الموقف، كلما زادت كمية المعلومات المتوفرة عنه.
رابعا: كلما ازدادت تكلفه التعامل مع الموقف، كلما زاد التراجع عن القيم التي ارتبطت به.
خامساً: كلما ازداد الموقف خطورة ازدادت جهود متخذ القرار نحو تطمين القلق العام والبحث عن معونات خارجية، والقيام باتصالات دولية، ودراسات مقارنة لمواجهة الموقف.
وتعليقا على ذلك، يرى الباحث وجود حالة من التطابق والموائمة ما بين موقف الاحتلال الأمريكي للعراق في عام 2003 مع النقاط الواردة آنفا. بعد إطالة أمد الحرب وكثرة الخسائر لدى القوات الأمريكية، والتكاليف المادية الباهظة المصروفة على الحرب، والتي لم يعد يطيقها معظم الشعب الأمريكي، دفع القيادة الأمريكية برئاسة جورج بوش الابن في عام 2007، تشكيل لجنة يرأسها عضو مجلس النواب الأمريكي لي هاملتون وجيمس بيكر وزير الخارجية الأسبق ومجموعة من الشخصيات الأخرى بإعداد دراسة بخصوص الموقف في العراق ودور الدول المحيطة به، وتأثيرها على الوجود الأمريكي، وقد قامت اللجنة بزيارة العراق والدول المحيطة به وتقديم توصيات لأجل تفعيلها من قبل القيادة الأمريكية.
تتميز بعض المنظمات "كالمنظمات العسكرية بإدراج فقرة الموقف في مقدمة قراراتها الاستراتيجية أو العملياتية أو التكتيكية منها"( ).
تعد عملية استعراض عوامل الموقف من الامور الاساسية لفهم جوهر القرار والتي من خلالها يتم الحصول على كل المعطيات والحقائق الوثيقة الصلة بالمشكلة التي يجب تحليلها.
تستهدف دراسة كل العوامل التوصل إلى الاستنتاجات المؤثرة على المشكلة والاهداف والواجبات المنبثقة منها والتي من خلالها يمكن رسم الصورة الخاصة بالقرار.
تعد عملية استكمال دراسة عوامل الموقف وتحديد مسالك العمل واظهار البدائل من خلال التمعن في البيئة الموضوعية التي تأخذ من وجهة نظر متخذ القرار من العوامل الرئيسية لكون القرار بعد صدوره ينفصل عن صانعه ويصبح محكوماً بتلك البيئة ولذلك تظهر كثير من التحديدات والمعاضل التي تواجه القرار في عملية التنفيذ.
يعتمد تعريف موقف معين أو تحديد مشكلة في كثير من الاحيان على حجم المعرفة، لذلك تُعدُّالمعلومات ومخرجاتها ذات أثر كبير على ترشيد القرار، كما ان ادراك صانع القرار للموقف يتأثر بقيم ومعتقدات والتكوين الشخصي لمتخذ القرار والتي تعد جزءاً من قيم الدولة ومعتقداتها وشخصيتها، والتي يعبر عنها من خلال موقعه الرسمي في رده على الموقف الناشئ، ويستند فهم صانع القرار للموقف إلى ادراكه له، وإلى المعلومات المتوفرة عنه لكي تمنح الفرصة بتحديد المشكلة والهدف اللاحق.
ينبغي ان يتعامل صانع القرار مع افضل مايمكن الحصول عليه في ضوء المتغيرات الدولية المختلفة، وليس على افضل مايتمناه، أي ان تكون نظرته واقعية للموقف والاهداف التي يسعى اليها ولقدرته على المواجه، وقد تتطلب في بعض الاحيان ضرورة التضحية ببعض الاهداف ليس لعدم اهميتها بل لان تحقيقها قد يرتب اضراراً كبيرة على الموقف مما يحرم من الحصول على المكاسب المتوقعة، وان التضحية في بعض الاهداف مرحلياً قد يؤدي إلى خلق موقف ملائم افضل لانجاز اهداف اخرى اكثر اهمية. لذلك يعد تحديد الموقف أولى مراحل عملية صنع القرار ويجب التأني في دراسته واستخلاص مافيه وتحديد صورته للاستمرار والتقدم إلى المرحلة الثانية، "وعليه فإن التعريف الموضوعي الدقيق للموقف واستيضاح معالمه يؤثر في النتيجة النهائية للقرار الاستراتيجي"( ).


الفرع الثاني
تحديد المشكلة
يعد تحديد المشكلة الحالة المستقبلية التي يرمي صانع القرار الاستراتيجي عبر نشاطه إلى ترتيبها وتصنيفها لتشكل الإطار العام للقرار. فهي تحدد البدائل التي يبحثها، وطريقه التقييم لها.
تؤثر الطريقة التي تعرض بها المشكلة تأثيرا عميقا على المسار الذي تم اختياره، وسيؤدي التحديد السليم لها من خلال بحثها وجمع البيانات والإحصائيات
المتعلق بها، "وكلما كانت البيانات والمعلومات المتعلقة بالمشكلة صحيحة ودقيقة ومتكاملة، كان تعريف المشكلة وبيان حدودها وايضاح أبعادها أكثر يسرا وسهولة، ويمكن الوصول إلى القرار الاستراتيجي السليم في النهاية"( ).
يجب أن يكون التحرك الأول لصانع القرار منصبا على خلق صورة أولية للمشكلة في أذهان منظومة هيكلية صناعة القرار، من خلال وضع قائمة تفقد أولية تشمل: (ماذا، لماذا، متى، كيف، أين، من )، حاول أن تصوغ جملة مشكلة.
تعرف المشكلة "بأكبر قدر ممكن من الدقة، وهل المشكلة مثيرة للاهتمام العام للقرار الاستراتيجي أم فيها بعد خاص؟ وهل لها بعد يتعدى من حيث التأثير والنتائج حدود الأشخاص المباشرين المعنيين بها كمشكلة"( ).
يحدد لنا بيتر دركر ثلاثة أجزاء أساسية لكيفية التعامل مع المشكلة، في سبيل التعرف عليها ودراسة أبعادها من خلال ما يأتي( ):
أولاً: تصنيف المشكلة: هل هي مشكلة عامة متكررة يمكن مواجهتها، أم نوع جديد من المشاكل لا يمكن معالجتها.
ثانياً: التعرف على المشكلة: وهذا يعني تحديد المشكلة ومنحها التفسيرات المناسبة، وما هو جوهر مفتاحها.
ثالثا: تحديد الجواب للمشكلة: ينبغي تعريض المشكلة إلى مجموعة من المعايير الواضحة، وكيفية جمع المعلومات عنها، وما هو الهدف الذي يجب أن يصل القرار إليه و تحديداته، والشكل رقم (19) يبين كيفية جمع المعلومات عن المشكلة.
الشكل رقم (19) يوضح كيفية جمع المعلومات والأفكار عن المشكلة

الشكل من تصميم الباحث
يجب البحث عن القيود التي تحيط بالمشكلة، وتحديد العناصر الجوهرية والنطاق الكافي لمعالجتها، بالاستفادة من مشورة الآخرين. تجري إعادة النظر في تحديد المشكلة بمرور الوقت والتمسك بالرأي الذي يعتقد أنه صالح لحل هذه المشكلة، وتحدد الأولويات بموجب مجموعة من الجمل مع بيان الهدف، وكيفية ربط الأهداف الفرعيه المباشرة بالأهداف العامة، ولمن تعطى الأولوية لهذين النوعين من الأهداف، وكيف سيعمل حل هذه المشكله على تحقيقهما؟ وما هي القدرات والموارد، لمواجهة هذه المشكلة؟ ينبغي على صانع القرار أن يتذكر في نهاية الخطوة الأولى من تحديد المشكلة أن الهدف هو "جملة كيف" التي سوف تثير أفكارا جديدة للعمل عليها.

الفرع الثالث
تحديد الأهداف الاستراتيجية
تعد عملية تحديد الأهداف الاستراتيجية من الأمور الأساسية في فن وتحليل وصناعة واتخاذ القرارات السليمة. تكون عملية التفكير في الأهداف وكتابتها على الورق في بعض الأحيان كافية لتقود إلى الخيار الاستراتيجي، دون القيام بمزيد من البحث.
تساعد عملية تحديد الأهداف في توجيه عملية صنع واتخاذ القرار بكاملها، بدءا من تحديد البدائل وتحليلها، والتي ستقود إلى تبرير الخيارالنهائي.
حدد جون هاموند ثلاثة نقاط رئيسية للتركيز على الأهداف للوصول إلى المسار الصحيح في صنع واتخاذ القرار( ):
أولاً: تساعد الأهداف في تحديد المعلومات التي تسعى للحصول عليها. فعند تحديد الهدف يجري جمع المعلومات وتفسيرها وصولا لاستنتاجات منطقية تساعد في تحقيق القرارالسليم. والشكل رقم (19) آنفا يوضح كيفية الحصول على المعلومات.
ثانياً: إن أهدافك تساعدك في تفسير اختيارك للآخرين. يطلب منك حينما تشرع لاتخاذ القرار بيان أسباب القرار الذي اتخذته، فعندما تكون مسلحا بقائمة من الأهداف، فإنك تعرض مسار تفكيرك، وتبين كيف أن قرارك يحقق الأهداف الأساسية أكثر مما تحققها البدائل الأخرى.
ثالثا: تحدد الأهداف أهمية القرار وما يحتاج إليه من وقت وجهد والأمور غير المتوقعة. قد ينصب اهتمام متخذ القرار على مجال أضيق مما يجب، وتستبعد اعتبارات مهمة لا تظهر إلا بعد أن يكون القرار قد أخذ. يجري التركيز على الأمور الملموسة والقابلة للتقدير الكمي " كالتكاليف، مدى التوافر"، وينسى العوامل غير الملموسة كالجوانب الذاتية "السمات، سهولة الاستعمال"، والاهتمامات الأساسية.
يفكر صانع القرار الاستراتيجي عند تحديد الأهداف لمجموعة من التساؤلات التي تساعده في الوصول إلى تحقيق الهدف، وتشمل: "الغاية والرغبة من القرار والتفكير بأسوء الاحتمالات، و الأثر المحتمل للقرار على الآخرين، والاستئناس بالآخرين للاستفادة من تجاربهم، والتفكير بنوع العمل، والبحث في عملية تفسير القرارات للآخرين".
وباستخدام هذه الأساليب وغيرها سيتم الحصول على الكثير من الملاحظات التي تصنف الأشياء المهمة والمتعلقة بالقرار الذي يراد اتخاذه.
الفرع الرابع
جمع المعلومات
تعد عملية جمع المعلومات من الأمور الأساسية التي يستند عليها في عملية تحليل وصنع القرار الاستراتيجي واتخاذه، وعند تحديد المشكلة وتفرعاتها تهيأ الوسائل لتقليل العناصر الأساسية المجهولة من خلال الحصول على المعلومات، وهنالك ثلاثة أمور أساسية يسترشد بها صانع القرار ليجمع المعلومات عن المشكلة وهي( ):
أولاً: التفكير الدقيق بالمشكلة لضمان دقة تحديد مصادر المعلومات المرتبطة بتلك المشكلة وبأبعادها المؤثرة.
ثانياً: تفعيل دور الاستشارة مع الاختصاص وذوي الخبرات، من أجل الحصول على معلومات إضافية، تعزز فهم حدود المشكلة وظاهرتها مع الظرف الطبيعي والاعتيادي.
ثالثا: حسن استخدام المعالجات الاحصائية، وتوظيف المعلومات ذات الدلالات الواضحة بالاستناد إلى مقاييس الموضوعية والصدق والثبات، بما يضمن فعاليتها في إعطاء القرارات والتقييمات الجيدة للخيارات والتفضيلات.
تعد المعلومات من المقومات الأساسية لترشيد القرار الاستراتيجي، ولأهميتها لابد من إعطاء تعريف محدد لها، فالمعلومات بالمعنى العام، وكما عرفها (د.مازن الرمضاني) هي: "الأداة التي من خلالها يتم تحويل البيئة الحركية إلى بيئة نفسية، والتي تتم في ضوء إدراك الموقف، وبالتالي صنع واتخاذ القرار"....، وهناك من يروي أنها: "عبارة عني سيل من الإشارات ورسائل التي تحفز صانع القرار للتعامل مع الموقف"( ).
تصبح القرارات الاستراتيجية وغيرها من القرارات بلا أساس عندما لا توجد معلومات لادامتها. إن توافر المعلومات المتكاملة يعتبر الركيزة الأساسية الهامة في استمرارية المنهجية التحليلية للقرار الاستراتيجي ولمشكلاته، ضمن مراحل الاستدلال، والاستنتاج، والتقويم، والاختيار للبديل الأحسن، ومن أجل تحقيق الفائدة في المعلومات يجب أن تتوافر فيها الخصائص التالية( ):
أولاً: الموضوعية والدقة.



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى البحوث الجامعية والمدرسية الشاملة
أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحميل الكتاب الخطير حكام العالم الجدد، جون بيلجر،حكام العالم الجدد.كامبردج بوك ريفيور نفيس منتدى الكتب المتنوعة الالكترونية المتداولة والنادرة 3 December 24, 2013 09:37 PM
صور براكين روعه- براكين نشطة - صور اشهر براكين العالم - صور براكين وحمم بركانية خطيرة شهريار منتدى الصور والرسومات المتنوعة والخلفيات 10 October 19, 2013 11:11 PM
صيانه سيمنس 22320500-22320400-02 صيانه بوتجازات 01001245387 سيمنس رونيه سنتر برامج التطوير و اعلانات الشركات والوظائف والتسويق والخدمات 0 November 6, 2012 02:30 PM


الساعة الآن 05:15 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتديات ستوب لاتُعبر بالضرورة عن رأي ستوب ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير
تصميم دكتور ويب سايت